كي لسترنج
463
بلدان الخلافة الشرقية
ولها نهر يسمى دهاس ومعناه ( بالفارسية ) على قول ابن حوقل « عشر أرحية » . وهو بعد ان يديرها يمر على باب النوبهار ويسقى رساتيقها إلى سياه جرد في طريق ترمذ . ويحف ببلخ البساتين وفيها النارنج والنيلوفر وقصب السكر والأعناب ، وتحمل منها إلى سائر الجهات . وأسواقها عامرة كثيرة التجار . وللمدينة سبعة أبواب ، هي : باب النوبهار ، وباب رحبة ، وباب الحديد ، وباب الهندوان ( أي باب الهندوس ) وباب اليهود ، وباب شستبند ( أي باب الستين سدّا ) وباب يحيى . ووصف المقدسي حسن موقعها وبهاءها ويسارها وكثرة أنهارها ورخص أسعارها ووفرة غلاتها وسعة طرقها . وذكر سورها ومسجد جامعها واشراق قصورها . وبقيت بلخ على ما كانت عليه من بهائها هذا وحسنها ، حتى منتصف المئة السادسة ( الثانية عشرة ) حين استحوذ عليها الخراب أول مرة باستيلاء الغزّ الأتراك عليها في سنة 550 ( 1155 ) . الا انهم بعد أن تخلّوا عنها عاد إليها أهلها وجدّدوا بناء مدينتهم في موضع آخر مجاور لموضعها الأول ، وما عتمت بلخ ان استعادت بعض سابق عزّها ، فوصفها ياقوت في أوائل المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) ، وهي في حالها هذا ، قبيل خرابها الثاني على يد المغول . أما ربض بلخ الكبير ، المسمى النوبهار ، وقد كان فيه أيام الساسانيين على ما ذكر المسعودي ، بيت نار من أكبر بيوت المجوس ، فقد جاءنا عن ياقوت وصف طويل له ، نقله عن عمر بن الأزرق الكرماني . وللقزوينى وصف مشابه له . كان السادن الأكبر لبيت النار هذا ، يسمى برمك ، وهو جد البرامكة . وكانت هذه الأسرة في أيام الساسانيين تتوارث رئاسة الدين الزردشتى في هذه المدينة . وجاء عن النوبهار انهم اتخذوا بيت النار فيها « مضاهاة لبيت اللّه الحرام » في مكة . فزينوا جدرانه بالجواهر النفيسة وعلقوا عليها ستائر الديباج والحرير وكانوا يكلّلونه بالريحان لا سيما في وقت الربيع . فمعنى نوبهار أول الربيع وبواكيره . وفيه يكون الحج إلى هذا البيت . وكان على البناء قبة عظيمة يسمونها الأستن ، « وارتفاعها فوق مئة ذراع بأروقة مستديرة حولها ، وكان حول البيت ثلاثمئة