كي لسترنج

459

بلدان الخلافة الشرقية

نهر هراة . وأشار بلدانيو العصور الوسطى إلى أنها البلاد التي فيها مخارج كثير من الأنهار الكبيرة ، أي منابع نهر هرى رود ، وهيلمند ، ونهر خواش ، ونهر فره ( ويقع في بحيرة زره ) ، وكان يخرج من حدود غرجستان نهر مرغاب . أما صفة هذه البلاد الجبلية الواسعة فلم ينته الينا شئ عنها يا للأسف . فلا يعرف مواضع مدنها وقلاعها المذكورة في تاريخها . وفي المئة الرابعة ( العاشرة ) كانت الغور دار كفر على ما ذكر ابن حوقل ، وان كان بها مسلمون . وفيها شعاب عامرة ذات عيون وبساتين وأنهار . وقد اشتهرت بمعادن الفضة والذهب ، وأكثرها عند الباميان وپنجهير ( أنظر ص 389 - 390 ) . وأغزر هذه المعادن ، في موضع يقال له خرخيز . وبعد سقوط دولة محمود الغزنوي ، استقل رؤساء الغور وقد كانوا قبلا من أعوانه . وأنشأوا لهم عاصمة في فيروز كوه ، وهي قلعة عظيمة في الجبال لا يعرف موضعها . وقد استقل الغوريون في حكمهم منذ منتصف المئة السادسة ( الثانية عشرة ) حتى سنة 612 ( 1215 ) حين غلبهم خوارزمشاه . وبعد بضع سنين ، زالت دولتهم لما غزاهم المغول . الا ان الغوريين قبل ذلك ، تمكنوا في سنة 588 ( 1192 ) من فتح معظم شمالي الهند وبسط سلطانهم على جميع البلدان من دهلي إلى هراة . وبعد أن قضى المغول على دولتهم قضاء مبرما ، استمر مماليكهم على حكم دهلي في سلسلة طويلة من السلاطين ، حتى سنة 962 ( 1554 ) . وبلغت الغور ، أو غورستان ، أوج عزها وأعظم ثرائها ، ما بين سنة 543 و 612 ( 1148 و 1215 ) في أيام السلاطين الغوريين من سلالة سام . وقد تكلم ياقوت على عاصمتهم العظيمة في فيروزكوه أو بيروزكوه ( أي جبل الفيروز ) ولكنه لم يفصل القول فيها . ولمح المستوفى أيضا إلى هذه القلعة ، وذكر ، ان من مدنها الكبيرة أيضا : هنگران ، غير أنه يشك في هذه القراءة . وفي سنة 619 ( 1222 ) اكتسح جنكيز خان هذه البلاد جميعا ، واستولى على فيروز كوه عنوة وأنزل فيها الخراب والدمار . وجاء ذكر قلعتين أخريين أتعبتا الجيش المغولي ، وهما : كليون وفيوار ، وبينهما عشرة فراسخ . ولكن لا يعرف موضع