كي لسترنج
453
بلدان الخلافة الشرقية
وإلى شرق هراة ، في وادى هرى رود العريض ، تقوم مدن تلى إحداها الأخرى ذكرها بلدانيو المئة الرابعة ( العاشرة ) ، وهي بشأن على يوم من هراة ، م خيسار فأستربيان فماراباذ فأوفه . تبعد الواحدة عن الأخرى شرقا مسيرة يوم . ثم على يومين مما يلي أوفه ، مدينة خشت وكانت تعد من ناحية الغور . ومن بين هذه المدن التي ذكرناها كانت أوفه نحو كروخ في الكبر وتليها في الشأن . أما المدن الأربع الأخرى ، فقد تشابهت في الوصف ، فلكلها مياه وبساتين وزروع . وكلها أصغر من مالن وكانت استربيان لا كروم فيها ، وهي في جبال . وماراباذ « يرفع منها أرز كثير يجلب إلى النواحي » « 4 » . وعلى مسيرة يوم من غرب هراة مدينة بوشنج أو فوشنج الجليلة . والظاهر أنها حيث تقوم غريان الحالية على شئ يسير من ضفة هرى رود اليسرى في جنوبها . وقد وصف ابن حوقل بوشنج بأنها كانت في المئة الرابعة ( العاشرة ) ، نحوا من نصف هراة ، « وهي وهراة في مستواة ومن بوشنج إلى الجبل نحو فرسخين » . وبناؤها حسن تحف بها الأشجار . وبها من أشجار العرعر ما ليس في غيرها ويحمل خشبه إلى سائر النواحي . ولبوشنج سور وخندق وثلاثة أبواب . باب يسمى باب علي يفضى إلى نيسابور ، وباب هراة إلى الشرق ، وباب قوهستان إلى الجنوب الغربى . وكان ياقوت ، قد رآها وهو مار في طريقه ، في واد كثير الشجر ، وسماها بوشنج وفوشنج وذكر ان « العجم يقولون بوشنك بالكاف » . ووصف المستوفى مدينة فوشنج ، في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) وقال إنها مشهورة بالبطيخ والأعناب ، وبها من الأعناب مئة وخمسة أصناف . ومما خصت به ، الأرحية التي تديرها الريح . وأصلها يعزى إلى فرعون مصر من أيام موسى ، فقد بلغ هذه المدينة في احدى حملاته نحو الشرق . وفي سنة 783 ( 1381 ) غزا تيمور مدينة فوشنج ونهبها ، وقد استولى عليها بالرغم من علو أسوارها وعمق ماء خندقها ، على ما نوّه به علي اليزدي . وبعد ذلك اختفى اسم فوشنج من التاريخ لغير ما سبب واضح ثم قامت بعد زمن مدينة غريان ،
--> ( 4 ) الاصطخري 267 و 285 ؛ ابن حوقل 318 و 334 ؛ المقدسي 50 و 298 و 307 و 349 ؛ ياقوت 1 : 470 ؛ 2 : 950 ؛ 3 : 605 ؛ 4 : 247 و 397 و 499 .