كي لسترنج

393

بلدان الخلافة الشرقية

وأجلّ مدن قوهستان : قاين . قال فيها ابن حوقل : « لها قهندز ، وعليه خندق ، ومسجد جامع ودار الامارة في القهندز . وماؤهم من القنى ، وبساتينهم قليلة ، وقراها متفرقة ، وهي ناحية من الصرود » . ولقاين ثلاثة أبواب ، وهي فرضة خراسان . وذكر ابن حوقل « في حد قاين منها ، على مسيرة يومين مما يلي نيسابور ، الطين النجاحى الذي يحمل إلى الآفاق للأكل » وزار ناصر خسرو مدينة قاين سنة 444 ( 1052 ) ووصف المدينة الداخلة وقال هي قلعة حصينة ، وبها مسجد جامع به مقصورة عليها عقد عظيم لم أر أكبر منه في خراسان . وعلى جميع بيوت المدينة قباب . وأهم ما نوه به المستوفى في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) موقع قاين المركزي بين المدن . فهي حسب قوله على عشرين فرسخا من كل مدينة جليلة من مدن قوهستان . وكانت مدينة حسنة ، وشرب أهلها في البيوت من قنى ، ولها سراديب تتخذ في أيام القيظ . وتبكر أثمارها في النضج وتجنى محاصيلها قبل غيرها . ويكثر فيها القمح والفواكه ولا سيما الزعفران . وتجود المواشي في مراعيها لكثرة عشبها . وزاد المستوفى على ذلك ان أهلها شديد والسمرة . أما مدينة تون ، فهي على نيف وخمسين ميلا من غربى قاين إلى شمالها قليلا . قال المقدسي فيها ، انها عامرة آهلة ، أصغر من قاين ، عليها حصن ولها جامع حسن ، وأكثر أهلها حاكة . وأطرى ناصر خسرو سجادها ، وكان بها أربعمئة نول لعمل السجاد حينذاك ولما رآها كان الخراب غالبا عليها ، أما حصنها فكان ما زال باقيا . وفي أرباضها الشرقية بساتين كثيرة حسنة ، وافرة الفستق . وقال المستوفى ، ان تون أول ما بنيت ، بنيت على غرار مدينة صينية ، ولكنه لم يوضح أمر ذلك . وتكلم على قلعتها العظيمة وخندقها الجاف العميق . وكان يحف بالقلعة شوارع وأسواق المدينة الخارجة . ورساتيقها وافرة الخيرات لأن أهلها ، على ما ذكر ، يحذقون بناء السدود ( البند ) فيجمعون عندها مياه الأمطار ويحبسونها ، وكانوا ينتجون من أراضيهم البطيخ وهو مشهور بحلاوة

--> وغالبا ما يكتب قوهستان بدون واو ، فيقال قهستان .