كي لسترنج

390

بلدان الخلافة الشرقية

ويتفق أن ينفق الرجل منهم على الحفر ثلاثمئة ألف درهم ( 12 ألف پاون ) « 22 » . وقد خرب جنكيزخان هذا الموضع . وحين زارها ابن بطوطة في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) وتكلم على نهر پنجهير العظيم الأزرق ، لم يشاهد هناك من مناجم الفضة الا بقايا الحفر القديمة . أما تجارات سجستان ، فقليلة . وما ذكره المقدسي منها : « التمور والزنابيل والحبال من الليف والحصر » « 23 » . اما المسالك في سجستان ، فكلها تجتمع في زرنج ، فاليها ينتهى طريق المفازة من نرماسير مارا بسنيج وقد جاء وصفه في الفصل السابق . ومن زرنج يتجه طريق نحو الشمال قاصدا هراة مارا بكركويه ومنها يعبر جسرا على نهر هيلمند إلى جوين وهي على نهر فره . ومن جوين يصل طريق إلى فره يصعد مع النهر ويعبر النهر على قنطرة فره ( وقد ذكرها في الصفحة 379 ) . وما وراءها مدينة فره نفسها . وعلى ثلاث مراحل شمال فره مدينة أسفزار ( أو سبزوار هراة ) أولى مدن خراسان . ولم تنته الينا يا للأسف مسافات هذا الطريق بالفراسخ ، بل وصلنا ما فيه من مراحل الأيام . وأوثق مراجعنا فيها : الاصطخري

--> ( 22 ) ولطرافة وصف ياقوت للطريقة التي كان أهل بنجهير يتبعونها في استخراج الفضة ، ننقل وصفه بحروفه ( معجم البلدان 1 : 743 - 744 ) لما فيه من فائدة عمرانية . قال : « بنجهير . . . فيها جبل الفضة . وأهلها أخلاط ، وبينهم عصبية وشر وقتل . . . والفضة في أعلى جبل مشرف على البلدة والسوق . والجبل كالغربال من كثرة الحفر ، وانما يتبعون عروقها يجدونها تدلهم على أنها تفضى إلى الجوهر . وهم إذا وجدوا عرقا حفروا أبدا إلى أن يصيروا إلى الفضة ، فيتفق ان للرجل منهم في الحفر ثلاثمئة ألف درهم أو زائدا أو ناقصا ، فربما صادف ما يستغنى به هو وعقبه ، وربما حصل له مقدار نفقته ، وربما أكدى وافتقر لغلبة الماء وغير ذلك ، وربما يتبع رجل عرقا ويتبع آخر شعبة أخرى منه بعينه ، فيأخذان جميعا في الحفر . والعادة عندهم ، ان من سبق فاعترض على صاحبه فقد استحق ذلك العرق وما يفضى اليه . فهم يعملون عنده هذه المسابقة عملا لا تعمله الشياطين . فإذا سبق أحد الرجلين ، ذهبت نفقة الآخر هدرا ، وان استويا اشتراكا . وهم يحفرون أبدا ما حييت السروج واتقدت المصابيح . فإذا صاروا في البعد إلى موضع لا يحيى السراج لم يتقدموا ، ومن تقدم مات في أسرع وقت . . . » . وهذا يشبه ما يتبعه المعدنون اليوم في المناجم البعيدة الغور ، باتخاذ مصابيح خاصة يقال لها مصابيح الأمان . ( م ) . ( 23 ) اليعقوبي 290 و 291 ؛ الاصطخري 278 و 280 ؛ ابن حوقل 327 و 328 ؛ المقدسي 297 و 303 و 304 و 324 ؛ ياقوت 1 : 743 ؛ 2 : 904 و 905 ؛ 3 : 454 ؛ القزويني 2 162 . على اليزدي 1 : 558 ؛ ابن بطوطة 3 : 85 و 89 ؛ المستوفى 188 .