كي لسترنج
384
بلدان الخلافة الشرقية
وأسواق عامرة . « وعلى نصف فرسخ من نحو غزنين ( غزنة ) ، مدينة صغيرة تسمى العسكر ، ينزلها السلطان » وقال ياقوت في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) ، ان الخراب في بست ظاهر ، ونوّه بأنها « من البلاد الحارة المزاج ، وهي كثيرة الأنهار والبساتين » . وفي ختام المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) أوقع تيمور بها وبما جاورها ، الدمار حين زحفه إليها من زرنج ، وخرّب في طريقه أحد السكور العظيمة في هيلمند المسمى بند رستم ، وكان هذا السكر يسكر المياه التي تسقي الرساتيق في غرب سيستان « 13 » . وما زال الوادي العريض الذي يجرى فيه نهر هيلمند منحدرا من جبال هندوكش إلى بست ، يعرف باسم زمين داور ، وهو الاسم الذي أطلقه البلدانيون العرب على ناحيته . وهذه هي التسمية الفارسية ، ويقابلها بالعربية أرض الداور أو بلد الداور . ومعنى هاتين التسميتين واحد ، هو أرض الأبواب أي دروب الجبال . وكانت هذه البلاد في القرون الوسطى خصبة عامرة كثيرة السكان ، بها أربع مدن جليلة ، هي درتل ودرغش وبغنين وشروان . ولها قرى ورساتيق عديدة . وأكبر مدن هذه الناحية درتل أو تل ، على ما كتب الاصطخري اسمها . والظاهر أنه يطابق المدينة التي وصفها المقدسي باسم الداور وقال « الداور : كبيرة طيبة وهي ثغر جليل عليها حراس مرتبون » إذ كانت في المئة الرابعة ( العاشرة ) على حد جبال الغور وهي عند ضفة نهر هيلمند على ثلاث مراحل فوق بست . وورد في أخبار الفتوحات الاسلامية الأولى ، ان بالقرب منها جبل الزور حيث الصنم العظيم المسمى زور أو زون . وقد غنمه العرب . وكان هذا الصنم كله من ذهب وعيناه مرصعتان بياقوت . ومدينة درغش ، على هيلمند في الضفة التي عليها درتل ، وهي أعلى منها بمرحلة . أما بغنين ، فكانت على مرحلة من غرب درتل في البلاد التي تسكنها القبائل التركية المعروفة بالبشلنك . وتقيم بينهم قبيلة الخلج . وقد هاجرت
--> ( 13 ) البلاذري 394 و 434 ؛ الاصطخري 244 و 245 و 248 ؛ ابن حوقل 302 و 304 ؛ المقدسي 297 و 304 ؛ ياقوت 2 : 10 و 612 ؛ 4 : 184 ؛ على اليزدي 1 : 370 .