كي لسترنج
374
بلدان الخلافة الشرقية
وجاء ذكرها غير مرة في أخبار الفتوحات الاسلامية الأولى ، سنة 20 ( 641 ) . وكانت تقوم بالقرب من نهر سناروذ وهو من الأنهار الكبيرة الآخذة من هيلمند نحو الغرب ، وتصل مياهه في أيام الفيضان إلى بحيرة زره . وذكر اليعقوبي في المئة الثالثة ( التاسعة ) ان محيط زرنج أربعة فراسخ . وانتهى الينا من ابن حوقل في المئة التالية لها ، وصف مفصل لهذه المدينة ، قال : « هي مدينة عليها حصن ، ولها خمسة أبواب . ولها ربض واسع ، وعليه سور وحصن دائر بالربض ، وخندق على الربض حصين ، وفيه ماء ، وماؤه ينبع من مكانه ويقع فيه فضل من المياه الجارية إليها . وللربض ثلاثة عشر بابا » . والأبواب الخمسة للمدينة الداخلة كلها حديد . اثنان متجاوران يفضيان إلى الجنوب الشرقي يخرج منهما إلى فارس ، يعرفان ببابي فارس ، ويسمى أحدهما الباب الجديد والآخر الباب العتيق وباب يفضى إلى الشمال ، يخرج منه إلى خراسان ، هو باب كركويه نسبة إلى مدينة كركويه القريبة منها . وكان باب نيشك في الطريق الشرقي يخرج منه إلى بست . ويعرف الباب الخامس بباب الطعام ، وهو أعمر أبوابها ، يفضى إلى الطريق الذاهب جنوبا الذي يخترق الأسواق والبساتين في ظاهر زرنج . والمسجد الجامع كان في الربض قرب البابين اللذين في الجنوب الغربى على طريق فارس . والحبس عند الجامع . وهناك أيضا دار الامارة . وبين باب نيشك وباب كركويه في الشمال الشرقي من المدينة ، أبنية عظيمة تسمى أرك أي قلعة ، وفيها كانت الخزانة . بناها عمرو بن الليث الصفّار ، ثاني أمراء الدولة الصفارية . وكان أخوه الأمير يعقوب ، مؤسس هذه الدولة ، قد بنى له قصرا صار دار الامارة الجديدة وهي في هذا الجزء من المدينة الداخلة بين البابين اللذين في الجنوب الغربى وباب الطعام . وبالقرب منها قصر عمرو أيضا . وكانت هذه الابنية ، كسائر أبنية المدينة ، « من طين ، آزاج معقودة ، لان الخشب بها يتسوس ولا
--> وله درج لولبية ، وفيه كتابتان بالكوفية يمكن قراءة شئ منهما . ويروى ان هذا البرج قد خربه تيمور لنك . أنظر : تيت ( G . P . Tate ) في . JRAS لسنة 1904 ص 171 . وتقوم نصرت اباد ، قاعدة سيستان الحالية ، على بضعة أميال جنوب هذه الخرائب . وكانت تعرف أولا باسم ناصر اباد ، الا ان هذا الاسم قد بطل اليوم . وعلى ما ذكر المستر سافج لندر ، تعرف اليوم بشهر نصرية أيضا .