كي لسترنج

24

بلدان الخلافة الشرقية

إقليم فرغانة ونهر سيحون الاعلى ، فيبلغ أخسيكث قاعدته . وينتهى أخيرا إلى أزكند على تخوم صحراء الصين . هذا ما كان عليه طريق خراسان العظيم في أقصى مداه . وما زال طريق البريد في يومنا هذا ، الذي يقطع بلاد فارس ومركزه طهران وهي قرب الري القديمة ، يقتفى ذياك الطريق الطويل نفسه الذي وصفه البلدانيون العرب الأولون . وبعد سقوط الخلافة العباسية ، تغير بعض نظام الطرق بانشاء مدينة السلطانية التي أضحت قاعدة المغول . على أن كل ما طرأ في الواقع لم يكن الا فتح طريق فرعى يتجه شمالا من همذان إلى السلطانية التي صارت حينا من الزمن مركزا للطرق في هذه الربوع بدلا من الري . وفي أوائل أيام الدولة العباسية ، كان يتشعب من المدن الكبرى التي على طريق خراسان العظيم ، طرق من يساره ويمينه ، تمتد إلى سائر أنحاء بلاد فارس . فكان يخرج من جوار كرمانشاه ، طريق يأخذ إلى الشمال نحو تبريز وغيرها من المدن التي على بحيرة أرمية . ولهذا الطريق شعب تنتهى إلى أردبيل وإلى مواضع على نهر أرس . ويخرج من همذان طريق نحو الجنوب الشرقي إلى أصفهان ، كما يخرج من الري نحو الشمال الغربى إلى زنجان طريق معروف المسافات . ومنها طريق يؤدى إلى أردبيل . وكانت نيسابور في خراسان مركز طرق فرعية كثيرة يتجه أحدها جنوبا إلى طبس على شفير المفازة الكبرى في قوهستان . وطريق آخر كان يذهب إلى قاين وآخر يتجه نحو الجنوب الشرقي إلى هراة ثم إلى زرنج في سجستان . ومن مرو ، يبدأ طريق يحاذى نهر مرو صاعدا إلى نهر مرو الأصغر ( أي مرو الرود ) حيث يلتقى بطريق آت من هراة ، فيمضى إلى بلخ وأصقاع الحدود الشرقية فيما وراء نهر جيحون ( Oxus ) . ثم أنه كان يخرج من بخارى ، طريق نحو الشمال الغربى يوصلها بأركنج في خوارزم . وطريق نحو الجنوب الغربى يوصلها بترمذ على نهر جيحون بإزاء بلخ . وبهذا ، يكمل وصف نظام طريق خراسان وفروعه . ولنعد الآن إلى بغداد ، لنجمل القول في الطرق العامة الخارجة منها إلى الجهات الأخرى .