كي لسترنج
362
بلدان الخلافة الشرقية
البلوج ) كانوا يعتصمون في جبال القفص عند تخوم كرمان ، وهم « قوم لا خلاق لهم ، وجوه وحشة وقلوب قاسية ، وبأس وجلادة ، لا يبقون على أحد حتى يقتلوا من ظفروا به بالأحجار كما تقتل الحيّات ، تراهم يمسكون رأس الرجل على بلاطة ويضربونه بالحجارة حتى ينصدع » وسألهم المقدسي عن سبب ذلك ، فقالوا له لئلا تفسد سيوفنا . وفي أيام المقدسي أبادهم عضد الدولة البويهي ، وحمل منهم أمة رهائن إلى فارس . فسلم الطريق من شرّهم ، إذ كان مع القوافل بذرقة من قبل السلطان . وكان هؤلاء البلوص ، على ما ذكر المقدسي ، « رجّالة ، وربما ركبوا الجمّازات » « 2 » . وهم وان كانوا يدّعون الاسلام ، الا انهم « أشدّ على المسلمين من الروم والترك : إذا أسروا الرجل أمروه بالعدو معهم نحو عشرين فرسخا حافى القدم جائع الكبد . زادهم شئ مثل الجوز يتخذ من النبق . وهم أصبر خلق اللّه على الجوع والعطش » . وبعد المقدسي بنحو من نصف قرن ، أي في سنة 444 ( 1052 ) ، قطع ناصر خسرو الجزء الشمالي من المفازة في عودته من حجه إلى مكة . ولم يطلق ناصر خسرو على المفازة الكبرى اسما خاصا بها ، بل أشار إليها فقط بلفظ بيأبان ، أي « أرض لا ماء فيها » . على أنه ذكر أهم صفتين خطرتين فيها : الرمال المتحركة ( ريك روان ) والسباخ ( شورستان ) التي قد يبلغ طولها ستة فراسخ . غادر ناصر خسرو نايين في إقليم الجبال إلى الواحات الوسطى في الجرمق ، ومنها إلى طبس في قوهستان ، سالكا الطريق الذي سنصفه الآن . على أن وصفه هذا الطريق غامض لم يزد الا القليل على ما نعرفه عنه . فقد تكلم على گيلكى أمير طبس وقال إنه نشر الأمن والسلام في المفازة ، وهابه لصوص القفص الذين سماهم كوفج ، وزال خطرهم . وذكر ان بين كل فرسخين من الطريق الذي سلكه ، قبابا فوق حياض الماء ، شيدت حتى لا يضلّ المسافرون الطريق ولكي يأووا إليها في الحر والقر . وذكر انه لولا العناية بهذه الحياض لما استطاع أحد اجتياز المفازة وهم في خوف من اللصوص . وقد عزّز قول ناصر خسرو هذا ، ما جاء
--> ( 2 ) الجمازات : واحدتها الجمازة . وهي ناقة تعدو الجمزى . والجمزى نوع من العدو السريع كالوثوب ( م ) .