كي لسترنج
353
بلدان الخلافة الشرقية
تحمل إليها من الجبال القريبة . وماؤها من نهر يعرف ب « ديوروذ « له وجبة ، وجرى سريع يجرى على الصخور ، وفيه ماء بالتقدير يدير خمسين رحى » . ومن شعب درفارد القريب من جيرفت ميرتها وفيه ، على ما جاء في المقدسي ، البطيخ الحلو والنرجس الذي يعمل منه الطيب المشهور . وعلى المدينة حصن بأربعة أبواب ، هي : باب شاپور ( سابور ) ، باب بم ، باب السيرجان ، باب المصلى . « والجامع على طرف عند باب بم من آجر وجص ، بعيد عن الأسواق » . وزاد المقدسي على ذلك قوله « هي أكبر من إصطخر ، بناؤهم طين ، أساسه حجر » . وقال ياقوت ، ان ولاية جيرفت خصبة كثيرة الخيرات يقال لها جردوس . وأشار المستوفى إلى الغابات المكتظة بالسباع ، التي كانت تحيط بالمدينة قبلا . أما في أيامه ، فقد نشأت في موضعها بساتين النخيل . وكثيرا ما أشار ابن إبراهيم في تاريخ السلاجقة إلى قمادين في المئة السادسة ( الثانية عشرة ) بقوله انه موضع عند باب جيرفت ، وفيه يختزن تجار بلاد الروم والهند سلعهم وحيث يجتمع المسافرون بحرا وبرا . وذكر في مكان آخر ان السلع الفاخرة النفيسة الآتية من الصين وبلاد ماوراءالنهر وخطاى ومن هندستان وخراسان ومن الزنجبار والحبشة ومصر ومن الروم وأرمينية والعراق والجزيرة وآذربيجان ، كان كلها يباع في أسواق قمادين . وقمادين الفارسية هي الموضع الذي ذكره ماركوپولو باسم Camadi أو مدينة كمادى . وقد كانت قبلا موضعا عظيما جليلا . ولكن حين زارها ماركوپولو كانت حقيرة من جراء ما لحقها من غارات التتر المتعاقبة . وهذا يفسر لنا سبب اختفاء جيرفت وقمادين من التاريخ بعد ختام المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) وخلو الخارطة من اسميهما . وكان حول جيرفت ناحية الروذبار التي ذكرها البلدانيون العرب وجاءت عند ماركوپولو باسم Reobarles ريوبارلس « 6 » .
--> ( 6 ) عن أطلال شهر دقيانوس وهي على يمين نهر خليل روذ ، على مسافة قصيرة من غرب سرجاز ، أنظر : Keith Abbott في JRGS لسنة 1855 . ص 47 وسايكس : Persia ص 267 ؛ الاصطخري 166 ؛ ابن حوقل 222 ؛ المقدسي 466 ، 470 ؛ ياقوت 2 : 57 ؛ المستوفى 182 ؛ ابن إبراهيم 48 ، 49 ، 83 ؛ شندلر : JRAS لسنة 1898 ص 43 . و ( Yule ) The Book of Ser Marco Polo 1 : 98 .