كي لسترنج

351

بلدان الخلافة الشرقية

أما رايين ، فهي إلى جنوب ماهان ، على نحو من سبعين ميلا شمال غربى بم . وصفها المقدسي بقوله : « صغيرة ، الجامع وسط الأسواق ، كثيرة البساتين » . وفي ثلث الطريق من رايين إلى بم ، تقوم اوارك ومهر كرد ( أو مهرجرد ) وهما ملتصقتان . أما الأولى فما زالت ، وهي تلفظ اليوم : أبارك . وكانت تقوم بين الاثنتين في المئة الرابعة ( العاشرة ) قلعة ، بناها ابن الياس عامل بنى بويه . وشرب أهلهما من نهر ، وبناؤهم طين . وتقوم بين أبارك وبم مدينة دهرزين وكتبها المقدسي بصورة دارزين ، وغيره بصورة دارچين وديروزين « بها جامع حسن ، ولهم منازه وبساتين ومزارع ، وشربهم من نهر » « 3 » . اما كورة نرماسير ( وبالفارسية نرماشير ) ، فإنها جنوب شرقي بم ، على شفير المفازة . وتقوم قصبتها مدينة نرماسير في نصف الطريق بين بم والفهرج ، وما زالت الفهرج قائمة . وكانت نرماسير في المئة الرابعة ( العاشرة ) ، مدينة جليلة الشأن ، نوه المقدسي بقصورها الحسنة الأنيقة وكثرة أهلها . وبها تجار من خراسان ، لهم تجارة مع عمان « وعليها طريق حاج سجستان ، ومنها ينقل البهربهار » . وكانت نرماسير في المئة الرابعة ( العاشرة ) أصغر من السيرجان « عليها حصن بأربعة أبواب : باب بم ، باب صور كون ، باب المصلى ، باب كوشك . والجامع وسط الأسواق ، يصعد اليه بعشر درجات من الآجر ، به منارة ليس لها في الإقليم من نظير . وثم قلعة يقال لها كوش‌وران ( ولم يفسر هذا الاسم ) ، وعلى باب بم ثلاثة حصون يعرفن بالأخوات . يحدق بالبلد البساتين والنخيل » . ولا أثر اليوم في الخارطة لمدينة نرماسير . ولكن الاطلال المعروف موضعها باسم جكك اباد « أي مدينة العصفور » القائمة على يمين النهر البطئ الذي يدور في سهل نرماسير ، ينبغي أن تكون هي بقايا مدينة القرون الوسطى العظيمة . وهذا الموضع اليوم في قفر بلقع وان كان المستوفى حتى المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) قد أشار إلى نرماسير بأنها بلدة آهلة . وعلى عشرين ميلا من جنوب الفهرج ، مدينة ريكان ( وتكتب أيضا ريقان

--> ( 3 ) ابن حوقل 223 و 224 ؛ المقدسي 465 و 466 و 470 ؛ المستوفى 182 ؛ ياقوت 4 : 700 . وقد وصف ميجر سايكس أبارك ودارزين . أنظر : Persia ص 214 .