كي لسترنج

342

بلدان الخلافة الشرقية

من بناء أبي علي بن الياس ، كان يصعد إليها ابن الياس على الدواب الجبلية المعتادة لصعودها ، وينام فيها كل ليلة . وعلى الباب حصن ثان وخندق ذو قناطر . وفي وسط البلد قلعة ثالثة والجامع قربها وهو لطيف ويحدق بالبلد . وللمدينة أربعة أبواب الثلاثة الأولى منها سميت بأسماء المدن التي تؤدى إليها الطرق الخارجة منها ، وهي : باب ماهان وباب خبيص وباب زرند . والرابع باب مبارك . ولعله سمى بذلك نسبة إلى رجل اسمه مبارك . وزاد المقدسي على ذلك ان في المدينة بساتين كثيرة وأكثر شربهم من آبار ، والقني تسقى بساتينهم المحيطة بها « 5 » . ومنذ أن نقل ابن الياس ، في أيام عضد الدولة ، دواوين الإقليم إلى بردسير ، دامت هذه المدينة قصبة لكرمان ، على ما بيّنا ، وارتبط مصيرها بمصير الإقليم كله . فقد كان كل من حكم بلاد فارس ألحقها به على جارى العادة . وفي النصف الأول من المئة الخامسة ( الحادية عشرة ) ، سقط بنو بويه بقيام السلاجقة فكانوا سادة إقليم كرمان من سنة 433 إلى 583 ( 1041 إلى 1187 ) . والسيرجان وان كانت في أيامهم من أجل مدنهم ، الا ان بردسير ظلت دارا للملك . وفي تاريخ السلاجقة لابن إبراهيم جاء اسم القصبة أحيانا بصورة بردسير وأحيانا بصورة گواشير ، بينما أشار ميرخواند في فصول كتاب روضة الصفا التي تتناول هذا العصر ، إلى القصبة السلجوقية باسم « مدينة كرمان » أو « كرمان » بوجه الاختصار . ولم يرد قط اسم « بردسير » عنده . وعليه فاسما بردسير وكرمان ، كانا يستعملان دون تقيد للإشارة إلى موضع واحد دون غيره ، فابن الأثير مثلا ذكر في أخبار سنة 494 ( 1101 ) اخراج ايرانشاه السلجوقى « عن مدينة بردسير التي هي مدينة كرمان » « 6 » .

--> ( 5 ) المقدسي 461 . ( 6 ) ابن الأثير 10 : 219 . ولقول ابن الأثير هذا مظهر خداع ، يستشف منه الجزم بان بردسير كانت مدينة كرمان الحديثة على أن الامر وان كان صحيحا لا شك فيه من الناحيتين التاريخية والخططية ، فان هذا القول لا يصح الاخذ به كبرهان عليها ، لأن « مدينة كرمان » يراد بها قصبة ( أي مدينة إقليم ) كرمان . فهي عبارة مبهمة . وقد روى ابن الأثير في جزء سابق من تاريخه ( 3 : 100 ) كيف فتح العرب في أيام عمر السيرجان وزاد على ذلك هذه الكلمات « وهي مدينة ( أي قصبة )