كي لسترنج

340

بلدان الخلافة الشرقية

شيخ أخيرا إلى أن يوجه جيشا لمحاصرة هذا الحصن المنيع . وكانت قلعة السيرجان قد جددت حصونها منذ عهد قريب ، على ما ذكر علي اليزدي ، فكانت مكينة الجوانب يرتد عنها من هاجمها ، فمضت سنة على حصارها وهي ثابتة لا تزعزعها الشدائد . فما كان من عمر شيخ الا ان قصد السيرجان بنفسه ليحسم أمرها . على أنه ، وهو يتأهب لذلك ، استدعاه أبوه . ولكن المنية أدركته حين كان يجتاز كردستان للّحاق بتيمور في معسكره الذي ضربه أمام آمد في الجزيرة . وكان ذلك في سنة 796 ( 1394 ) . وظلت السيرجان مقاومة سنتين فاستسلم مقاتلتها بعد ذلك لما لحقهم من جوع لا من غلبة القوة عليهم . وأخيرا لما اضطر گودرز إلى التسليم . أمر تيمور بقتله هو ومن بقي من رجاله القلائل ، غدرا ليكونوا عبرة لمن اعتبر في هذا الإقليم . وترك السيرجان قاعا صفصفا . وقد تكلم حافظ أبرو على السيرجان ، مع أنه كتب في عهد من جاء بعد تيمور ، قال إنها المدينة الثانية في كرمان ( تلى بردسير ) لها قلعة حصينة تتوج صخرة عالية . ثم خفى اسم السيرجان بعد هذا الزمن من التاريخ ولم يعرف موضعها الصحيح الا حديثا في أطلال قلعة سنك على ما قد بيّنا « 3 » . بينا آنفا ، ان قصبة الإقليم الحالية مدينة كرمان . وهذه المدينة ، وان لم

--> ( 3 ) الاصطخري 166 ؛ المقدسي 464 و 470 ؛ ياقوت 4 : 106 و 265 ؛ المستوفى 182 ؛ حافظ أبرو 140 أ ؛ على اليزدي 1 : 618 و 667 و 784 ميرخواند القسم الرابع ص 170 ؛ القسم السادس 48 و 69 . ذكر البلدانيون العرب موضع السيرجان بالمراحل من أمكنة مختلفة معروفة . وهم غالبا ما ذكروا المراحل بما يساويها بالفراسخ . ولكن مما يؤسف عليه ان وصف المسالك في كرمان يفتقر إلى ما في كل طريق من مراحل مع وصف المدن التي تمر بها ( بخلاف ما ذكروه عن مسالك إقليم الجبال وفارس ) . ومع ذلك فإننا نلخص فيما يأتي المسافات التي ذكروها ، وهي تجمع على أن موضع قلعة سنك هو مدينة السيرجان . فمن شهر بابك في الشمال الغربى حيث تجتمع الطرق الآتية من شيراز وإصطخر إلى السيرجان 24 أو 32 فرسخا بحسب اختلاف الطرق . وكانت السيرجان على 38 إلى 46 فرسخا أي ثلاث مراحل طويلة من صاهك الكبرى . ومن رستاق الرستاق ( وهي على مرحلة يوم قصيرة من شمال غربى فرج ) كانت السيرجان على أربع مراحل ، وكانت تبعد عن نيريز خمس مراحل ونصف مرحلة . وكان الطريق الذاهب إلى الشرق وإلى الجنوب الشرقي من السيرجان إلى جيرفت يقدر بست مراحل أي 54 فرسخا . وكان إلى رايين خمس مراحل وإلى سروستان ( في الجنوب الشرقي من رايين ) 45 أو 47 فرسخا . وأخيرا كانت المسافة من السيرجان إلى ماهان ثلاث مراحل ، وإلى بردسير ( مدينة كرمان ) مرحلتين . اما المراجع عن هذه المسافات ، فهي : ابن خرداذبه 48 و 49 و 53 ؛ قدامة 195 و 196 ؛ ابن الفقيه 206 و 208 ؛ الاصطخري 131 و 135 و 168 و 169 ؛ المقدسي 455 و 464 و 473 .