كي لسترنج
338
بلدان الخلافة الشرقية
والشرق : المفازة الكبرى . وفي الجنوب الغربى : البحر . ولها في غرب كرمان « في حد الشيرجان ، دخلة في حد فارس ، مثل الكم » حسب وصف الاصطخري لها . وكانت شهر بابك ، على ما روته بعض الأخبار القديمة ، تعد من إقليم كرمان « 1 » . وقصبة الإقليم الحالية ، مدينة كرمان . وهذا الإقليم وقصبته يعرفان باسم واحد على ما هو جار في بلاد الشرق غالبا . ومع ذلك ، فقد كان لإقليم كرمان في القرون الوسطى قصبتان ، هما : السيرجان وبردسير . وتوافق المدينة الأخيرة مدينة كرمان الحالية القائمة قرب الناحية التي ما زالت تعرف بناحية بردسير . أما السيرجان قصبة كرمان الاسلامية القديمة ، فإنها كانت أجل مدينة في أيام بنى ساسان . وكتب البلدانيون العرب اسمها بصورة السيرجان والشيرجان ( معرّفة بأل ) . ومع أنه لم يبق اليوم مدينة بهذا الاسم ، الا ان ناحية السيرجان ما زالت تؤلف القسم الغربى من ولاية كرمان وأجل مدنها سعيد آباد . وما الخرائب التي اكتشفت حديثا في قلعة سنگ « 2 » الجاثمة على سن جبل ، على خمسة فراسخ شرق سعيد اباد في طريق بافت . إلا موضع السيرجان القصبة القديمة على ما يبين . إذ يستدل بحالها أنها أطلال مدينة عظيمة . وتدل مسافات المسالك في القرون الوسطى ، على أن موضع هذه الخرائب هو حيث كانت مدينة السيرجان . ومع أن ناحية السيرجان الحالية لا تؤلف الا جزءا فقط من الكورة القديمة ، فإنها قد احتفظت بالاسم القديم . ظلت السيرجان بعد الفتح العربي ، قصبة الإقليم الاسلامي حتى أواسط المئة الرابعة ( العاشرة ) ، حين صارت إيران الجنوبية كلها تحت سلطان بنى بويه . فإنهم عينّوا على كرمان عاملا اسمه ابن الياس . فنقل هذا العامل ، لسبب غير معروف ، مقامه إلى بردسير ( مدينة كرمان الحالية ) ثم
--> ( 1 ) الاصطخري 158 و 163 و 165 ؛ المقدسي 460 و 461 ؛ ياقوت 4 : 263 . ( 2 ) تقوم قلعة سنكك ، وتسمى أيضا القلعة البيضاء ، على جبل من حجارة الكلس ، يعلو نحوا من ثلاثمئة قدم عن السهل ، بيضى الشكل ، طوله نحو من 400 يارد . وما زال يحيط بالاطلال سور خفيض من اللبن . يقوم على أسس أقدم زمنا . وأول من زارها مستكشفا الميجر سايكس في سنة 1900 وأسهب في وصف هذه الخرائب في الصفحة 431 من كتابه Ten Thousand Miles in Persia المطبوع في لندن سنة 1902 .