كي لسترنج
315
بلدان الخلافة الشرقية
بحيرة البختكان المعروف ببحيرة الباسفوية أو جوبانان ، مدينتان كانتا على شأن كبير في القرون الوسطى ، ولا أثر لهما في الخارطة الآن . أقصاهما شرقا على ستة أو ثمانية فراسخ من صاهك الكبرى ، هي مدينة البدبحان ، وتعرف بقرية الآس . وسماها المستوفى بالفارسية « دية مورد » . ويكثر في رستاقها القمح والآس ، فعرفت المدينة به . وفي غرب قرية الآس ، على ستة أو سبعة فراسخ فوقها في طريق إصطخر ، قرية عبد الرحمن ويقال لها أيضا أباده ، وهي مدينة في ناحية برم . وفي هذه المدينة بيوت وقصور حسنة . وحكى القزويني ان آبارها : « عمقها قامات كثيرة ، جافة القعر عامة السنة . حتى إذا كان الوقت المعلوم عندهم في السنة ، نبع ماء يرتفع على وجه الأرض . ويجرى وينتفع به في سقى الزروع ثم يغور » . وكان لإبادة في أيام السلاجقة قلعة حصينة فيها آلات الحرب وبها حياض عظيمة للماء « 4 » . أما سهل مرودشت الرحب ، فتخترقه أسافل نهر الكر بعد أن يسنقبل مياه پلوار . وتشرف على هذا السهل من الشمال إصطخر وقلاعها الثلاث ، وكان السهل ينقسم بين عدة نواح . فبالقرب من الطرف الغربى لبحيرة البختكان ، ناحيتا كربال السفلى وكربال العليا ، وأعلى من ذلك ، على نهر الكر ، ناحيتا حفرك وقالى . وعلى ضفاف نهر پلوار مراعى ناحية قالى . وكانت في ناحية حفرك ( وجاء اسمها بصورة : حبرك في مخطوطات أقدم ) القلعة العظيمة خوار ، قرب قرية تعرف بهذا الاسم . وقد ذكر الاصطخري هذا الموضع ، كما ذكره فارس نامه غير مرة وقال إنه في نصف الطريق بين السكر العضدي على الكر وأباده على بحيرة البختكان ، فهو على عشرة فراسخ من كل منهما . وقد أشار ياقوت إلى خوار أيضا مرتين ، ولكنه لم يعرف موضعها على ما يظهر . وماؤها من الآبار ، وكانت قلعتها محكمة حصينة ، أما سهل مرودشت فقد كان مشهورا بكثرة قمحه ، وسقيه من السكور التي على الكر . وذكر فارس نامه انه اشتق اسمه من قرية
--> ( 4 ) ابن خرداذبه 48 و 53 ؛ قدامة 195 ؛ الاصطخري 101 و 131 ؛ المقدسي 437 ؛ فارس نامه 66 أ ، 68 أ - ب ، 83 أ ؛ المستوفى 175 و 179 ؛ القزويني 2 : 160 . وقد كان ما خلا مدينة أباده ( أو أباذه ) قرية بهذا الاسم أيضا في الطريق من أصطخر إلى أصفهان ، سنأتي على وصفها .