كي لسترنج
309
بلدان الخلافة الشرقية
قد بيّنا - ميناء مهروبان ، على حدّ فارس الغربى . وكانت أول فرضة تصلها السفن الذاهبة إلى الهند بعد خروجها من البصرة وفيض دجلة ، ومهروبان تعدّ فرضة أرجان . وكانت في المئة الرابعة ( العاشرة ) مدينة آهلة لها جامع حسن وأسواق عامرة . قال المستوفى ان الفرس يسمونها ما هي رويان أو مهرويان . ويعمل فيها الكتان ويحمل منها التمر ، غير أن الملاحة وسير السفن أهم مورد لأهلها . وفي سنة 443 ( 1052 ) بلغ ناصر خسرو مهروبان ووصفها فقال : هي مدينة على ساحل البحر في جانبه الشرقي ، أسواقها عامرة ، مسطور على مسجدها الجامع اسم يعقوب بن الليث الصفار . ويحفظ أهلها الماء في حياض وبنى بها ثلاثة ربط ينزل فيها من قصد أرّجان من المسافرين . وتجارتها عظيمة . ويلي مهروبان شرقا على ساحل الخليج من أسفلها ، سينيز أو شينيز ، وبقاياها عند سيف يقال له اليوم بندر ديلم . وقد وصف الاصطخري في المئة الرابعة ( العاشرة ) هذه البلدة فقال إنها أكبر من مهروبان . وهي على خور صغير ، فتكون المدينة على نصف فرسخ من البحر . وهي « شديدة الحر ، وبها نخيل وما يكون في الجروم من الفواكه » . وقال المقدسي لها جامع ، ودار الامارة . وأسواقها عامرة جيدة . وذكر ياقوت ان القرامطة في سنة 321 ( 933 ) أغاروا على سينيز فقتلوا أهلها وخرّبوها ولم يبق الا اليسير . أما فارس نامه في المئة السادسة ( الثانية عشرة ) والمستوفى في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) فقالا انها ما زالت مدينة عامرة مزدهرة يزرع فيها الكتان وينسج . وكان يحمى هذه الفرضة قلعة ( حصار ) . وكان زيت المسارج يحمل من رستاقها إلى الآفاق « 16 » . وفي جنوب سينيز كانت جنّابة ( أو جنّابا ) ، وما زالت خرائبها ترى . وهي بالقرب من فم النهر الذي سماه البلدانيون العرب الشاذكان . وجنّابة على ما في الاصطخري ، شديدة الحر ، وخور جنابة « مكان مخوف لا تكاد تسلم منه سفينة عند هيجان البحر » . وهي أكبر من مهروبان ولها أسواق عامرة وفيها ولد أبو طاهر القرمطي . والفرس يعرفونها باسم گنفه أو آب گنده لمائها القذر .
--> ( 16 ) الاصطخري 34 و 128 ؛ المقدسي 426 ؛ ناصر خسرو 90 - [ 100 من الترجمة العربية ] ؛ ياقوت 1 : 502 ؛ 3 : 221 ؛ فارس نامه 78 ب ، 79 أ ؛ المستوفى 178 .