كي لسترنج

278

بلدان الخلافة الشرقية

من سوق الأربعاء أعمر وفيه الجامع ، ومدينة جبّا بقربها ، وفيها يكثر قصب السكر ، وهي ذات قرى عامرة . وفي رأس فيض دجيل العريض حصن يقال له حصن مهدى ، به جامع ورباطات . وقد بنى الحصن على ما يقال الخليفة المهدى أبو هارون الرشيد . وحصن مهدى على بضعة أميال فوق متفرّع النهر العضدي الجاري غربا والموصل رأس فيض دجيل بدجلة الأعمى عند بيان . ويحفّ بهذا النهر سباخ وأهوار ( أنظر الفصل الثالث ص 69 ) . اما فيض دجيل فينصب في خليج فارس عند سليمانان . وهي مجاز خطر للمراكب التي كانت على ما يظهر تصل إلى الأهواز بصورة أسلم إذا ما جازت في الأنهار والجداول المختلفة مارة بباسيان في صعودها إلى الدورق ومنها تتابع طريقها في نهر السدرة . أما حصن مهدى ، ولا يعرف موضعه الصحيح ، فيقال انه كان يقوم عند ملتقى طرق كثيرة ويسيطر على أعالي فيض دجيل حيث كان يبلغ عرضه هناك نحو فرسخ . وذلك أسفل مصاب انهار كثيرة تأتى من أرض الحويزة من الشمال الغربى ومصب نهر الدورق الآتي من الشرق . ومن فوق هذا الموضع بدء نهر السدرة الصاعد إلى الأهواز والأهواز تبعد عشرين فرسخا عن حصن مهدى « 18 » . وعلى مسيرة ثلاثة أيام من شرق الأهواز مدينة رامهرمز وما زالت تعرف بهذا الاسم . وانما سميت بذلك نسبة إلى الملك هرمز حفيد اردشير بابكان . وفي المئة الرابعة ( العاشرة ) اشتهرت هذه المدينة بدود القز وبالإبريسم الذي يحمل منها إلى سائر الآفاق . وكان في رامهرمز جامع بهى وأسواق عامرة بناها عضد الدولة البويهي . وروى المقدسي انه « جعل على أسواقها دروب تغلق في كل ليلة يسكنها البزازون والعطارون والحصارون » . وكان بها على ما قال دار كتب مشهورة يدرس فيها ، أنشأها ابن سوّار كدار الكتب التي في البصرة . وشرب أهل رامهرمز من نهر يأخذ من نهر طاب . وكان هذا النهر يجف غالبا في أيام

--> ( 18 ) ابن سرابيون 30 ؛ قدامة 194 ؛ الاصطخري 93 و 95 ؛ ابن حوقل 172 و 176 ؛ المقدسي 412 و 419 ؛ ياقوت 1 : 185 ؛ 2 : 12 ؛ 3 : 193 .