كي لسترنج

272

بلدان الخلافة الشرقية

قد عسكر قرب اطلال مدينة فارسية يقال لها رستم كواد ، وصحّف العرب هذا الاسم وقالوا رستقباذ ، فعرفت بعسكر مكرم . ونشأت في موضع المعسكر العربي مدينة جديدة بهذا الاسم . وقد زال اسم عسكر مكرم من الخارطة ولكن موضعها تشير اليه الخرائب المعروفة باسم بندقير أي ( سد القير ) حيث يلتقى آب كركر ( المسرقان ) بنهر كارون . وفي المئة الرابعة ( العاشرة ) كانت عسكر مكرم مدينة ذات جانبين يشقها نهر المسرقان أعمرهما الجانب الغربى ، وبين الجانبين جسران من سفن . والمدينة بهية الأسواق كثيرة الخير وأسواقها وجامعها في الجانب الغربى . ومن عيوب عسكر مكرم عقارب سامة لا يسلم من لسعها أحد . وعلى ما في المستوفى كان يقال للمدينة الفارسية القديمة برج شابور . وانما سميت بذلك لان الملك سابور الثاني جدد عمارتها ووسعها . وذكر المستوفى انها كانت تسمى في أيامه لشكر ومعنى ذلك بالفارسية « العسكر » وكانت حين كتب في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) أصح مدينة في خوزستان كلها . ونهر المسرقان ، على ما جاء في ابن سرابيون وغيره من المصنفين الأولين في المئة الرابعة ( العاشرة ) ، لا يرجع إلى دجيل فيصب فيه عند عسكر مكرم بل يواصل جريه وحده بموازاة نهر دجيل فينتهى آخره إلى الفيض . وقد وصف ابن حوقل في المئة الرابعة ( العاشرة ) ركوبه نهر المسرقان وقت نزول الماء فيه من عسكر مكرم إلى الأهواز وقال « سرنا في الماء ستة فراسخ ثم خرجنا وسرنا في وسط النهر وكان الباقي من هذا النهر ( أربعة فراسخ ) طريقا يابسا إلى الأهواز » . ولا يمكن الآن تعقب معالم القسم الأسفل من مجرى المسرقان القديم لأن مضي الف من السنين على هذه الأرض الرسوبية قد غير وجه الأرض كل التغيير . وأسفل من الأهواز كان يبدأ في المئة الثالثة ( التاسعة ) القسم العريض الأخير من دجيل المعروف بنهر السدرة وبعد ان يستقبل كثيرا من الروافد ينتهى إلى حصن مهدى قرب رأس فيض كارون « 7 » .

--> ( 7 ) ابن سرابيون 32 ؛ الاصطخري 90 و 92 ؛ ابن حوقل 172 و 173 و 175 ؛ المقدسي 409 و 411 ؛ على اليزدي 588 و 591 و 599 ؛ حافظ ابرو 82 أ ؛ المستوفى 169 و 170 ؛ ياقوت 1 : 411 و 412 ؛ 2 : 676 ؛ حمزة الاصفهاني 47 .