كي لسترنج

254

بلدان الخلافة الشرقية

الغربى تؤلف منذ القدم قسما من بلاد الديلم ( وقد مرّ وصفها في الفصل الثاني عشر ) وكانت وقتا ما مستقلة استقلالا داخليا فلم تخضع لحكم العباسيين . وكانت قزوين في هذا العصر أهم ثغر يقف بوجه أولئك الكفار الأشداء . وكانت مشحونة بقوة كبيرة من مقاتلة المسلمين . وفي أيام بنى أمية كان محمد بن الحجاج - والحجاج عامل بنى أمية المشهور على العراق - قد بعثه أبوه على رأس جيش لمحاربة الكفار في جبال الديلم . « فنزل محمد قزوين وبنى بها مسجدا » وصفه ياقوت بأنه « المسجد الذي على باب دار بنى جنيد ويسمى مسجد الثور ، فلم يزل قائما حتى بنى الرشيد المسجد الجامع » . ووصف ابن حوقل في المئة الرابعة ( العاشرة ) قزوين فقال « مدينة عليها حصن وداخلها مدينة صغيرة عليها حصن » . وفي المدينة الداخلة مسجدان . وأراضيها خصبة ويكون مقدارها ميلا في مثله . وأهلها أشداء مقاتلة فكان خلفاء بنى العباس يرسلون من هذه المدينة حملاتهم لمعاقبة أهل الطالقان والديلم . ولقزوين على ما ذكر اليعقوبي وأديان ، يقال لأحدهما الوادي الكبير وللآخر وادى سيرم . وكان بالقرب منها آثار لبيوت النار . ونوه المقدسي بكثرة كرومها . وكان اسم احدى المدينتين : مدينة موسى والأخرى مدينة مبارك ويقال لها المباركية أيضا . وانما سميت الأولى بذلك لان الخليفة موسى الهادي ( الأخ الأكبر لهارون الرشيد ) قد ابتناها فنسبت اليه . وكان بناؤه لها في خلافة أبيه المهدى . ولما نزل هارون الرشيد بعد ذلك ( وقد خلف الهادي ) قزوين في طريقه إلى خراسان أنشأ الجامع الجديد وبنى أسوار المدينة . وكان مبارك التركي من موالى المأمون أو المعتصم قد بنى قلعة المباركية في مبارك أباد ويقال لها أيضا مدينة مبارك . وظلت قزوين في القرون الوسطى مدينة زاهرة غير أن المغول في مطلع المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) خربوها . وبعد ذلك بمئة سنة أفاض المستوفى وكان من أهل قزوين في الحديث عن قزوين . اقتبس بعضه مما يتناقله الناس فيها . فروى أنه كان في موضع قزوين الحديثة مدينة فارسية قديمة بناها الملك شابور يقال لها شاد شابور « فرح سابور » . وقرب خرائبها كانت المدينتان الاسلاميتان مدينة