كي لسترنج

10

بلدان الخلافة الشرقية

العصور الوسطى بحثا مستفيضا شاملا . وها أنذا قد بذلت أول جهد في هذا السبيل . أما ما يفتقر اليه هذا الكتاب من مزيد العناية به وجعله خيرا مما هو عليه الآن فأنا أول المسلّمين لذلك . ومهما يكن الامر فقد مهدت الطريق لمن يتناول الموضوع من بعدى بما أشرت اليه في الحواشى من مراجع كل قول وبما قوّمته من أغلاط كتاب سالفين ، فكان ما جئت به باكورة التآليف في وصف أقاليم الخلافة العباسية وصفا كاملا خلال هذه الحقبة . وما كتابي هذا الا مجمل ولست أدعي أنه وعى كل واردة وشاردة ، فقد اضطررت للمحافظة على الحجم الذي أردته له ، إلى تحاشى ترجمة نصوص الرحلات المنتهية الينا من مؤلفي الاسلام ترجمة كاملة . وعلى ذكر الرحلات أقول إن الحاجة تمس إلى اصدار طبعة جديدة لكتاب « طرق البريد والسفر في بلاد الشرق » Sprenger , Post und Reise Routen des Orients مصححة تصحيحا وافيا بالاستناد إلى المتون المنشورة حديثا . ذلك بالرغم من أن ترجمة المسالك والممالك التي ألحقها الأستاذ دى غويه بطبعته لابن خرداذبه وقدامة ، قد سدّت هذه الفجوة إلى حد بعيد . وقد ألحقت بوصف كل إقليم ، ذكر تجاراته وصناعاته على ما جاء في المصادر التي اعتمدت عليها . على أن ما أوردته ليس الا نزرا يسيرا ، ومن أراد الوقوف على تجارات وصناعات الشرق الاسلامي في العصور الوسطى ، فليرجع إلى الفصل الموسوم ب « التجارة والصناعة » من كتاب فون كريمر « تاريخ حضارة الشرق » Culturgeschichte des Orients فهو ما زال خير ما كتب في هذا الشأن . ويرى القارئ بعد ثبت « مضامين » الكتاب ، أسماء البلدانيين المسلمين مرتبة بحسب سياق زمنهم . وقد أشرت إليهم في الهوامش بالحروف الأولى من أسمائهم . أما غيرهم ممن رجعت إليهم في الحواشى ، فقد ذكرت أسماءهم كاملة لدى الإشارة الأولى إليهم فقط . ومن اليسير معرفة أسماء مؤلفاتهم حين النقل منهم في ما يلي المرة الأولى بالرجوع إلى الفهرست الهجائى للوقوف على أول ذكر لهم في الكتاب . وسيقف القارئ في الفصل التمهيدى ، على وصف موجز لمؤلفات