كي لسترنج
217
بلدان الخلافة الشرقية
سور له ثلاثة أبواب « 20 » ، وجامعها إلى جنب البيعة ، ويطلّ جبل اراراط بقمتيه على دبيل وهي في جنوبه وراء نهر الرس . وقد أشرنا ( ص 123 ) إلى أن الروايات الاسلامية تقول ان جبل الجودى في الجزيرة هو الجبل الذي استوت عليه سفينة نوح . ويقال لأراراط في أرمينية جبل الحارث ( اما ان يكون الاسم مشتقا من الحرث واما ان الحارث كان علما لرجل فيما قبل الاسلام حلّ في هذه الديار ) . وكانت قمة اراراط الصغرى تسمى الحويرث ( تصغير الحارث ) ، وقال الاصطخري ان الثلوج على هذين الجبلين دائمة ولا يرتقى إلى أعلاهما من الارتفاع وصعوبة المسلك . ومحتطب أهل دبيل ومتصيدهم في هذه الجبال . وزاد المقدسي على ذلك أنه كان بين شعاب هذه الجبال « ألف مدينة » . « ويرتفع ( في دبيل ) ثياب مرعزي وصوف مصبوغ بالقرمز وهو صبغ احمر أصله من دود كدود القز » . ووصف المقدسي في المئة الرابعة ( العاشرة ) بلد دبيل فقال : « الأكراد به الا ان الغالب عليه النصارى . ذات ربض عتيق قد حفّ به البساتين » . وآنى ، وهي قصبة أرمينية النصرانية قديما ، وقد استولى عليها الب أرسلان السجلوقى وأمر بنهبها سنة 456 ( 1064 ) قد قال فيها المستوفى ، انها بلد في الجبال تكثر فيه الفواكه . وعلى بعد يسير من شمال شرقي دبيل بحيرة عذبة المياه سماها علي اليزدي كوكجة تنكيز ( البحيرة الزرقاء ) . ويبدو انه لم يطلق عليها هذا الاسم من المصنفين المسلمين الأوائل غير المستوفى « 21 » . وبحيرة وان أو ارجيش ، على ما سماها به المصنفون الأولون ، كانت ولا مراء اشهر بحيرات أرمينية . فقد كان على شطئانها مدينة أخلاط وارجيش ووان ووسطان وقد وصفها الاصطخري ، وطولها عشرون فرسخا يخرج منها سمك صغار يعرف بالطرّيخ ( وهو ضرب من الشبوط ما زال يصاد فيها بوفرة ) فيملح ويحمل إلى كثير من الأقطار كالموصل ونواحي الجزيرة بل إلى أقصى بلاد خراسان . فقد ذكر ياقوت في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) انه ابتاع في بلخ شيئا
--> ( 20 ) في المقدسي ( ص : 377 ) ان للسور أبوابا عدة ذكر منها ثلاثة فقط . ( م ) . ( 21 ) الاصطخري 188 و 189 ؛ ابن حوقل 244 ؛ المقدسي 374 و 377 و 380 ؛ ياقوت 2 : 183 و 549 ؛ المستوفى 126 و 161 و 164 ؛ على اليزدي 1 : 414 و 415 ؛ 2 : 378 ؛ ابن الأثير 10 : 25 .