كي لسترنج

211

بلدان الخلافة الشرقية

أرّان ( الران ) « 9 » أما إقليم الران وشروان وجورجيا « 10 » وأرمينية ، وهي في جملتها شمال نهر أرس ، فقد كان يصعب عدها من ديار الاسلام . ولهذا لم يتبسط البلدانيون العرب في وصفها . لقد أقام المسلمون فيها منذ صدر الاسلام وولى الخلفاء عليها عمالهم في أوقات مختلفة ، غير أن أغلب أهلها بقوا على نصرانيتهم حتى أوشكت العصور الوسطى ان تنتهى ، وما زالت هذه البلاد على ذلك حتى حلّ فيها المسلمون ثانية عقب الفتح المغولي ، ولا سيما بعد الحروب الكثيرة التي شنها تيمور على جورجيا في ختام المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) ، إذ استقرّ فيها الترك فصار الاسلام الدين السائد فيها . وإقليم الران في المثلث العظيم غرب اقتران سيرس واراكسس - وهما نهرا الكر والرس - فهو إقليم « بين النهرين » على ما سماه به المستوفى . وكتب البلدانيون العرب القدماء هذا الاسم بصورة الران ( ونطقوا به أرّان ) وما ذلك الا ليجعلوا منه اسما عربيا . وكانت قصبة هذا الإقليم في المئة الرابعة ( العاشرة ) برذعة - وما زالت خرائبها باقية . ووصف ابن حوقل مدينة برذعة - وكتبت بعدئذ بصورة بردعة - في المئة الرابعة ( العاشرة ) بأنها نحو فرسخ طولا في أقل منه عرضا وكانت أكبر مدن هذه الديار مربعة الشكل لها قلعة وهي من نهر الكر على نحو ثلاثة فراسخ على ضفة أحد روافده المعروف بالثرثور . وقربها في نهر الكر السمك المعروف بالسر ما هي ( وشور ما هي بالفارسية تعنى السمك المملّح ) ويحمل منها إلى سائر البلاد ويكون من هذا السمك أيضا في نهر الرس بورثان . « وكان من برذعة على أقل من فرسخ ، ناحية بموضع يدعى الاندراب ، وأقطاره أكثر من مسيرة يوم في مثله ، مشتبكة البساتين والعمارات ، طيبة المنتزهات

--> ( 9 ) في المراجع المختلفة تسميتان متشابهتان وهما « الران » و « اران » . ويلاحظ ان بعض البلدانيين كابن حوقل والمقدسي وأبى الفداء استعملوا تسمية « الران » في كلامهم على هذا الإقليم . اما ياقوت فقد أشار اليهما ( 2 : 739 ) قائلا « والذي عندي ان الران وأران واحد ، وهي ولاية واسعة من نواحي أرمينية » . اما المستوفى فقد ذكر هذا الإقليم بصورة « أران » ( م ) . ( 10 ) سماها العرب بلاد الكرج . ( م ) .