كي لسترنج
194
بلدان الخلافة الشرقية
« يقال إن به سبعين لسانا » يتكلم بها أهل جباله وهضابه . وليس بين مدنه مدينة عظيمة الكبر . وبتعاقب الأزمان ، علا شأن بعض مدنه فصارت الواحدة بعد الأخرى قصبة الإقليم . فقد كانت قاعدة الإقليم في صدر العهد العباسي أردبيل أولا ، ثم تبؤأت تبريز المقام الأول في أواخر عهد الخلفاء . ولكن بعد الغزو المغولي أخذت المراغة مكانها ثم استعادت تبريز سابق عزها في أيام الايلخانيين . ولكن نجمها افل في أيام الملوك الصفويين الأولين بنهوض أردبيل ثانية . وبعد ذلك الزمن أي في المئة الحادية عشرة ( السابعة عشرة ) حين اتخذ الشاه عباس أصفهان عاصمة لبلاد فارس جميعا وانحطت أردبيل ، استعادت تبريز مقامها السابق وأضحت المدينة الأولى في آذربيجان . وما زالت على ذلك إلى يومنا هذا . فهي الآن أجل مدينة في القسم الشمالي الغربى من بلاد فارس . وابرز العوارض الطبيعية في هذا الإقليم بحيرة ارمية . وهي أوسع رقعة دائمة الماء في بلاد فارس . إذ يربو طولها على ثمانين ميلا من الشمال إلى الجنوب ونحو ثلث ذلك في أعرض اقسامها . وهي في غرب تبريز . وقد سميت بذلك نسبة إلى مدينة ارمية التي على ساحلها الغربى . وتطلق مراجعنا على هذه البحيرة أسماء مختلفة : ففي زند آفستا سميت چيچستا . واحتفظت الفارسية القديمة بهذا الاسم بصورة چيچست وهو الاسم الذي عرفت به في الشاهنامة . وقد ظل شائعا حتى أيام المستوفى . وسماها المسعودي وابن حوقل في المئة الرابعة ( العاشرة ) ببحيرة كبوذان وهو اسم مشتق من الأرمنية ومعناه « البحيرة الزرقاء » ( گابويد معناه : ازرق في تلك اللغة ) . واطلق عليها الاصطخري اسم بحيرة ارمية ( وتابعة في ذلك المقدسي ) . وكذلك بحيرة الشراة ، والشراة فرقة من الخوارج كانت تقيم في شطئانها . وقال إن هذه البحيرة مالحة الماء وزاد على ذلك ان فيها مراكب كثيرة تختلف بالتجارة بين ارمية والمراغة وحواليها كلها عمارة وقرى ورساتيق . وفي وسط البحيرة جزيرة سماها ابن سرابيون جزيرة كبوذان ، فيها مدينة صغيرة يسكنها الملاحون ، وفي البحيرة سمك كثير على ما ذكر الاصطخري . ( وخالفه