كي لسترنج

164

بلدان الخلافة الشرقية

وهما أكثر شهرة ، باسم جيحون وسيحون ، على ما سنبسط القول فيه . ومنابع هذين النهرين في المرتفعات شمال أرمينية الصغرى . وكان نهر جيحان - وقد ذكر أبو الفداء انه « يقارب نهر الفرات في الكبر ، وتسميه العامة جهان » - بعد مروره بالمصيصة يصب في بحر الروم في خليج اياس إلى شمال ميناء الملّون ( ملس ( Mallus ثم صار ملو ( Malo ) . اما نهر سيحان فأصغر منه ، ولم يكن على ضفافه مدن جليلة غير اذنة . وعلى هذا النهر كانت قنطرة الحجر وقد مرّ ذكرها . وجيحان وسيحان على ما روى المسعودي من انهار الجنة « 4 » . ومهما يكن من أمر ، فان أجل الثغور مدينة طرسوس . وكان مقاتلتها من الفرسان والمشاة . وهي تشرف على المدخل الجنوبي للدرب المشهور عبر طوروس المعروف بأبواب قليقية ذكر ابن حوقل ان على طرسوس سورين من حجارة وبها مئة الف فارس . ثم قال « وكان بينها وبين حد الروم جبال منيعة متشعبة من اللكام كالحاجز بين العملين » ويقصد بهما عالمي الاسلام والنصرانية . وقال ابن حوقل ان الحامية العظيمة التي أدركها وشاهدها فيها سنة 367 ( 978 ) « كانت من الغزاة الوافدين إليها من البلدان الاسلامية لقتال الروم » . وسبب ذلك - فيما ذكر - « ان ليس مدينة عظيمة من حد بلاد فارس والجزيرة والعراق والحجاز واليمن والشامات ومصر والمغرب الا وبها لأهلها دار ورباط في طرسوس ينزله غزاة تلك البلدة ويرابطون بها إذا وردوها . وترد عليها الجرايات والصلات وتدرّ عليهم الانزال والحملان العظيمة الجسيمة إلى ما كان السلاطين يتكلفونه وينفذونه متطوعين ويتحظّون عليه متبرعين » .

--> ( 4 ) البلاذري 165 و 166 و 168 ؛ الاصطخري 63 و 64 ؛ ابن حوقل 122 ؛ المسعودي 2 : 358 ؛ 8 : 295 ؛ ياقوت 1 : 179 ؛ 2 : 82 ؛ 4 : 558 و 579 . أبو الفداء 50 . جاء اسما هذين النهرين في بعض الأوقات خطأ بصورة سيحون وجيحون ، على نحو ما يسمى به صنواهما نهرا آسية الوسطى . اما فيما يتصل بالفم القديم لنهر سارس ، فيحسن بنا أن نلاحظ ان ابن سرابيون ( المخطوطة : الورقة 44 آ ) ذكر ان نهر سيحان ( سارس ) كان في أيامه ( أي في بداية المئة الرابعة - العاشرة ) يصب في جيحان ( بيرامس ) على خمسة فراسخ فوق المصيصة . وبهذا يشترك هو وجيحان في مصب واحد في البحر . أما اليوم ، فلنهر سيحان فم في الجهة الغربية قرب مرسينة . ومن الممكن تتبع معالم المجرى القديم . أنظر : المجلة الجغرافية . Geog . Jour . لشهر تشرين الأول 1903 ص 410 .