كي لسترنج
161
بلدان الخلافة الشرقية
وصفها في الفصل السابق . ثم مرعش والهارونية والكنيسة وعين زربى . ومن الثغور التي تحمى الشام ، وكانت بالقرب من الساحل الشمالي لخليج إسكندرية ( اسكندرونة ) : المصيّصة وأذنة وطرطوس . اما مرعش ، وسماها الروم مراسيون ( Marasion ) فيقال انها قامت في موضع جرمانيقية . وقد جدد بناءها الخليفة معاوية في المئة الأولى ( السابعة ) . وفي عهد أواخر خلفاء بنى أمية حصنها المسلمون وانتقلوا إليها وبنوا لهم فيها مسجدا جامعا . ثم حصّنها هارون الرشيد . وكان لها سوران وخندق وفي وسطها حصن عليه سور يعرف بالمروانى ، على ما جاء في ياقوت . وانما سمي بذلك نسبة إلى بانيه مروان الثاني آخر خلفاء بنى أمية . وفي سنة 490 ( 1097 ) استولى الصليبيون على مرعش بقيادة غودفرى دى بويون ( Godfrey de Bouillon ) ثم صارت مدينة ذات شأن من مدن مملكة أرمينية الصغرى ( وسيأتي الكلام عليها ) . ولبثت أغلب الوقت في أيدي النصارى حتى سقوط هذه المملكة . وما زال ثغر عين زربى ، وعرفه الصليبيون باسم انازربس ( Anazarbus ) ، قائما . وقد كان هارون الرشيد جدده وأحكم تحصينه في سنة 180 ( 796 ) . ووصف الاصطخري عين زربى بقوله انها « بلد يشبه مدن الغور . بها نخيل وهي خصبة واسعة الثمار والزروع والمراعى » . وكان لها سور مكين ، كثيرة الخيرات جليلة الشأن في المئة الرابعة ( العاشرة ) . وفي نحو منتصف هذه المئة انفق سيف الدولة الحمداني على ما يقال ثلاثة آلاف ألف درهم ( نحو 120000 باون ) حتى أعاد عمارتها . ثم استولى الروم عليها غير مرة ، وفي ختام المئة التالية استولى الصليبيون عليها وخرّبوها . ثم صارت جزءا من دولة ملك أرمينية الصغرى . ووصف أبو الفداء هذه المدينة بقوله : بلد في جبل ذات قلعة مستعلية عنها » . وهي على مسيرة يوم جنوب سيس . وزاد أبو الفداء على ذلك ان في جنوبها نهر جيحان . وفي المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) « غيّر الناس اسمها وسموها ناورزا » . وموضعا الهارونية والكنيسة ، لا يعرفان على وجه الصحة ، الا انهما تقعان في الجبال بين مرعش وعين زربى . والهارونية ، وهي على مرحلة غرب مرعش ، وحصونها نسبت إلى هارون الرشيد ، بناها سنة 183 ( 799 ) . وكان هذا الثغر غربى