كي لسترنج
145
بلدان الخلافة الشرقية
( Cephe ) . ووصف المقدسي حصن كيفا بأنها « كثيرة الخير وبها قلعة حصينة وكنائس كثيرة » . وتكلم المعلق المجهول على مخطوطة ابن حوقل الذي أشرنا اليه قبلا ، وقد كتب تعليقاته في المئة السادسة ( الثانية عشرة ) على قنطرة كانت « بين يديها على دجلة ، استحدثها الأمير فخر الدين قرا أرسلان في سنة 510 ( 1116 ) وتحتها ربض عامر فيه الأسواق والفنادق والمساكن الحسنة وبناؤهم بالحجر والجص . ولها رساتيق كثيرة وضياع عامرة وهي وخمة الهواء وبيئة لا سيما في الصيف » . وذكر ياقوت حصن كيفا وقد زارها فقال : « بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة وهي كانت ذات جانبين ، وعلى دجلة قنطرة لم أر في البلاد التي رأيتها أعظم منها » وهي طاق كبير فوقه طاقان صغيران ، وعلى ما يظن أنهما كانا يقومان على دعامة في وسط النهر قسمت دجلة إلى قسمين « 23 » . ووصف المستوفى حصن كيفا بعد ذلك بقرن بأنها مدينة عظيمة ولكن الخراب ظاهر فيها وان كانت آهلة بالناس حينذاك . اما التل المعروف بتل فافان ، ففي أسفله مدينة بهذا الاسم على ضفة دجلة الشمالية أي اليسرى ، على نحو خمسين ميلا شرق حصن كيفا حيث ينعطف النهر انعطافا عظيما نحو الجنوب . وكان حول المدينة ، على ما ذكر المقدسي ، في المئة الرابعة ( العاشرة ) ، بساتين . وأسواقها عامرة وبناؤها وان كان من طين الا ان أسواقها كانت مغطاة ، والنهر الذي يلتقى بدجلة عند تل فافان ينحدر من بدليس ( بتلس ) ومخرجه في جبال أرمينية جنوب غربى بحيرة وان . ويقترن بهذا النهر رافد عظيم ينبع من جنوب البحيرة سماه المقدسي وياقوت : وادى الرزم . ويصير دجلة أسفل اقترانهما في مجرى واحد صالحا لسير السفن . وعلى ضفاف نهر الرزم شمال تل فافان وفوق مصب نهر بدليس فيه ، مدينة سعرت أو سعرد أو اسعرت . وكانت تعد في الغالب من أعمال أرمينية . أشار إليها ياقوت غير مرة ولكنه لم يصفها . على أن المستوفى قال في سعرت انها مدينة
--> ( 23 ) أما وصف ياقوت لهذه القنطرة ( 2 : 277 ) فهذا نصه « وهي طاق واحد يكتنفه طاقان صغيران » ( م ) .