كي لسترنج
139
بلدان الخلافة الشرقية
وكان على الفرات فوق الرقة ، ثلاث مدن وهي : بالس ، وجسر منبج وسميساط . وقد كانت تحسب جميعا من أعمال الشام في الغالب ، لوقوعها في يمين الفرات ، أي في جانبه الغربى . وان عدها أكثر المؤلفين من أعمال الجزيرة . وكانت بالس في غرب الرقة عند حد ارض صفين حيث يتجه الفرات شرقا بعد جريانه إلى الجنوب . وهي بربلسس ( Barbalissus ) عند الرومان ، وكانت فرضة عظيمة لأهل الشام على الفرات ، ومن ثم كانت مركزا لكثير من طرق القوافل . وقد وصف ابن حوقل مدينة بالس فقال « عليها سور أزلي ولها بساتين فيما بينها وبين الفرات . وأكثر غلاتها القمح والشعير » . وهي وان كان الخراب قد امتد إليها ، فقد قال المقدسي في المئة الرابعة ( العاشرة ) انها ما زالت عامرة . على أن ياقوت الحموي ذكر ان الفرات في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) « لم يزل يشرّق عنها قليلا قليلا حتى صارت بينهما في أيامنا هذه أربعة أميال » . ولمّح أبو الفداء إلى بالس فقال إنها « بلدة كانت مسكونة » . وجسر منبج ، على الفرات ومنه يصعد طريق يغرّب إلى منبج « هيرابوليس » ( Hierapolis ) من أعمال حلب وكانت موضعا ذا شأن في القرون الوسطى . وعند الجسر « قلعة حصينة تحتها ربض عامر مطلة على الفرات » . ويقال لهذه القلعة قلعة النجم لأنها على جبل وكانت تسمى أيضا حصن منبج . ولما مرّ ابن جبير بقلعة النجم وهو آت من حران في سنة 580 ( 1184 ) قال « حولها ديار بادية وفيها سويقة » . وقال أبو الفداء ان بناء القلعة « صار يعرف بقلعة نجم وهو من بناء السلطان ( نور الدين ) محمود بن زنكى وكانت مسلحة تشدد النكير على ما في يد الصليبيين من مدن » . وذكر القزويني ، وقد كتب في النصف الأخير من المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) ، حكاية طويلة عن « طائفة يتعانون أنواع القمار . فإذا رأوا غريبا أظهروا انهم مرمدين ( كذا ) ويلعبون دونا ليظن الغريب انهم في طبقة نازلة يطمع فيهم ويخرجون المال إذا قمروا من غير اكتراث فتتوق نفس الغريب ان يلعب معهم فكلما جلس لا يتركونه يقوم ومعه شئ حتى سراويله . وربما ان استرهنوا نفسه ومنعوه من الذهاب حتى يأتي أصحابه ويؤدون عنه ويخلصونه » .