كي لسترنج

137

بلدان الخلافة الشرقية

لها عن غيرها من الرحاب . وقد عاش مالك في خلافة المأمون . وكان بالقرب منها : الدالية وهي بلدة صغيرة . والرحبة والدالية قرب نهر يقال له نهر سعيد ، كان يخرج من يمين الفرات على شئ قليل فوق قرقيسياء ويعود فيصب فيه فوق الدالية . وهي مثل الرحبة تعرف بدالية مالك ابن طوق تمييزا لها عن غيرها . وكان قد أمر بحفر هذا النهر الأمير سعيد ابن الخليفة عبد الملك الأموي ، وكان رجلا تقيا يلقب بسعيد الخير ، وقد تولى الموصل حينا من الزمن . وقد وصف المقدسي مدينة الرحبة فقال هي اجل مدن ناحية الفرات ، في الجزيرة ، وكانت دورها « من نحو البادية طيلسان » ولها حصن منيع وربض كبير . اما الدالية فكانت أصغر منها حسنة فوق شرف من الأرض على شاطئ الفرات في غربيه . وفي البادية ، بين الرحبة والرقة : الرصافة - وما زالت بقاياها على أربعة فراسخ جنوب الرقة وكانت تسمى رصافة الشام أو رصافة هشام نسبة إلى بانيها « 10 » . فقد بنى الخليفة هشام أحد أبناء عبد الملك هذا القصر له في البادية لما وقع الطاعون بالشام اتقاء شره . وكان يسكن في هذا الموضع ملوك غسان قبل الاسلام . وذكر ياقوت ان في الرصافة آبارا طول رشاء كل بئر مئة وعشرون ذراعا وأكثر . وذكرها ابن بطلان الطبيب في رسالة له كتبها سنة 443 ( 1051 ) بقوله : فيها « بيعة عظيمة أنشأها قسطنطين الملك ، ظاهرها بالفص المذهب . وتحت البيعة صهريج في الأرض على مثل بناء الكنيسة معقود على أساطين الرخام . وسكان هذا الحصن أكثرهم نصارى ( في المئة الخامسة - الحادية عشرة ) معاشهم تخفير القوافل وجلب المتاع والصعاليك مع اللصوص » فكانوا يرافقون القوافل في اجتيازها البادية إلى حلب . وكان في شرقي الفرات ، بين الرقة وقرقيسياء ، على يومين فوق قرقيسياء ، الخانوقة . وهي على ما ذكر ابن حوقل مدينة « رزحة الحال » . وزاد ياقوت عليه ان بالقرب منها أرض « المضيق » .

--> ( 10 ) تقوم اطلال رصافة الشام ، وتعرف برصافة هشام ، على نحو مئتى كيلومتر من شرق حلب . وقد ورد ذكرها في النصوص الآشورية . وفي سفر الملوك الرابع ( 19 : 11 - 12 ) . ولم يبق من هذه المدينة الا اطلال في صحراء مقفرة ( م ) .