كي لسترنج
119
بلدان الخلافة الشرقية
قلعه وبه بواسير أو خنازير سقطت عنه » . وزاد ياقوت على ذلك ان باعشيقا « من قرى الموصل . . . لها نهر جار يسقى بساتينها وتدار به عدة ارحاء ، والغالب على شجر بساتينها الزيتون والنخل والنارنج ، ولها سوق كبير ، وفيه حمامات وقيسارية . . . وبها جامع كبير حسن له منارة . . . وأكثر أهلها نصارى » في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) . وكانت برطلي على بضعة أميال جنوب باعشيقا ، وهي مثلها من أعمال نينوى . وقال ياقوت انها « قرية كالمدينة كثيرة الخيرات والأسواق والبيع والشراء والغالب على أهلها النصرانية . وبها جامع للمسلمين ، ولهم بقول وخس جيد يضرب به المثل » . وأطرى المستوفى جودة قطنها . وإلى الجنوب ببضعة أميال : كرمليس وكان بها سوق عامر على ما في ياقوت . وهي قرية شبيهة بالمدينة وبها تجار . وكان بالقرب من هذه الأمكنة أيضا : مرجهينة أو مرج جهينة . بيد انها على ضفة دجلة وهي أول منزل لمن يريد بغداد من الموصل . وذكر المقدسي « انها كثيرة أبراج الحمام . والحصن من جص وحجر ، والجامع وسط البلد » « 16 » . وبين الموصل وتكريت ، يستقبل دجلة في ضفته الشرقية مياه الزابين . ويصب أحدهما على نحو مئة ميل فوق الآخر . وقد اطرى ابن حوقل المراعى والمزارع الخصبة الواسعة في ما بين هذين النهرين . ومبدأ الزاب الاعلى ، أي الكبير ، في الجبال بين أرمينية وآذربيجان ، ومصبه في دجلة عند الحديثة . اما الزاب الأسفل أي الصغير ، ويسمى المجنون أيضا لحدة جريه ، فإنه ينحدر من بلاد شهرزور وينصب في دجلة عند السن . وتعرف البلاد التي يمر بها الزاب الكبير على ما ذكر ياقوت ، باسم مشتكهر وبابغيش . ويكون ماؤه في أوله شديد الحمرة ، وكلما جرى صفا قليلا . اما الحديثة ، وهي على فرسخ فوق ملتقاه بدجلة ( وتسمى حديثة الموصل تمييزا لها عن حديثة الفرات وقد مرّ ذكرها في الصفحة 89 ) ، فقد أعادها إلى العمارة مروان الثاني آخر خلفاء بنى أمية على
--> ( 16 ) ما زالت برطلي وباعشيقا وكرمليس ، من أعمر قرى شرقي الموصل . اما مرجهينة ، وهي في غربى دجلة ، جنوب الموصل قرب القيارة ، فقد خربت ، وتعرف بقاياها اليوم بهذا الاسم أيضا . وهي على يمين طريق السيارات القاصد بغداد ، وأمامها « حاو » ( أي شاطئ ) واسع ينتهى بضفة دجلة وهو ما كان يقال له قديما مرج جهينة . ( م ) .