كي لسترنج

105

بلدان الخلافة الشرقية

الكوفة كالمسناة تمنع مسيل الماء أن يعلو الكوفة » . ولكنه لم يشر إلى المشهد . وقدم الرحالة ابن بطوطة إلى النجف في سنة 726 ( 1326 ) فقال في مشهد علي انه « مدينة حسنة » . ودخله من باب الحضرة الفضة المؤدى رأسا إلى الضريح . واطنب في وصف أسواقها ومدارسها الجليلة كما أشاد بجامعها وفيه ضريح الإمام علي وكانت حيطانه بالقاشانى . وذكر ان المقعدين كانوا يبرأون من عاهاتهم في الروضة . وسرد كشفا بكثير من قناديل الذهب والفضة التي نذرت لها ، وذكر أيضا انها مفروشة بأنواع البسط من الحرير وسواه « 14 » . ووصف الضريح نفسه فقال : « في وسط القبة مصطبة مربعة مكسوة بالخشب عليها صفائح الذهب المنقوشة والمحكمة العمل مسمرة بمسامير الفضة » . ويفضى إلى الضريح أربعة أبواب ، على كل باب ستار وعتبته من الفضة وعليه ستور من الحرير الملّون » وختم ابن بطوطة حديثه بذكر الكرامات التي يضفيها الإمام علي على المؤمنين الصادقين « 15 » . اما كربلاء ، أي مشهد الحسين ، فعلى ثمانية فراسخ من شمال غربى الكوفة . وهي تعين موضع الوقعة التي استشهد فيها الحسين بن علي حفيد الرسول مع جميع آله وذويه تقريبا في سنة 61 ( 680 ) . ويزور الشيعة اليوم مشهد الحسين أكثر مما يزورون مشهد علي . ولا علم لنا بأول من بنى هذا المشهد ، الا ان هناك ما يدل على وجود بناية فيه ، منذ المئة الثالثة ( التاسعة ) . فان الخليفة المتوكل ، وهو الذي يمقته الشيعة مقتا لم يضعف على مرور الزمن ، أمر في سنة 236 ( 850 ) بهدم قبر الحسين وبسقى موضع قبره ومنع الناس من

--> ( 14 ) في الروضة الحيدرية في النجف ، خزانة حافلة بكنوز ثمينة وذخائر نفيسة ، اجتمعت من النذور المهداة إليها تبركا وتقربا . وهي محفوظة في موضع حريز . وقد نظم لهذه الذخائر ثبت في صفتها ، وقفنا على نسخة منه ( مكتوبة بالآلة الكاتبة ) في دار الآثار العراقية . كما أن الأستاذ محمد آغا أوغلو ، زار النجف واطلع على ما في الحضرة من سجاجيد ومنسوجات ، وصفها في كتابه الموسوم : Safawid Rugs and Textiles . The Collection of the Shrine of Imam ( م ) . ( 1941 ، Ali at al - Najaf , ( New York ( 15 ) الاصطخري 82 ؛ ابن حوقل 163 ؛ المقدسي 130 ؛ ابن الأثير 9 : 13 و 42 و 169 و 194 ؛ 10 : 103 ؛ المستوفى 134 ؛ ياقوت 4 : 760 ؛ ابن بطوطة 1 : 414 - 416 . قلنا : ومن التآليف الحديثة في النجف ، كتاب « ماضي النجف وحاضرها » للشيخ جعفر محبوبة ( صيدا 1934 ) . ( م ) .