كي لسترنج

103

بلدان الخلافة الشرقية

الحج إلى مكة . وكان حولها نخيل وبساتين . وبالقرب منها احرز المسلمون سنة 14 ( 635 ) نصرا عظيما في أول وقعة كبيرة جرت لهم مع الفرس ، أسفر عن استيلائهم على العراق . ووصف المقدسي القادسية - وتسمى قادسية الكوفة تمييزا لها عن قادسية سامراء على دجلة ( أنظر ص 73 ) - بأنها « مدينة تعمر أيام الحج . ولها بابان وحصن طين . وقد شق لهم نهر من الفرات إلى حوض على باب بغداد » . وعند باب البادية ، الجامع . وامامه كانت تقام السوق في أيام الحج « 10 » . ولما اجتاز ابن بطوطة بالقادسية في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) كانت قد أضحت قرية كبيرة . وذكر المستوفى ان معظمها في أيامه خراب « 11 » . والنجف ، وفيها مشهد علي الذي يكرمه الشيعة ويقدسونه ، على نحو أربعة أميال من غرب خرائب الكوفة . وهي مدينة عامرة إلى يومنا هذا . والمتواتر لدى الشيعة ، على ما ذكر المستوفى ، ان الامام عليا لما ضرب في جامع الكوفة وحضرته الوفاة أوصى بان يوضع جثمانه على جمل ثم يطلق على رسله وحيثما يبرك تدفن جثته هناك ، فعمل بهذه الوصية . ولكن في أيام بنى أمية لم يشيد له قبر ، إذ كان الموضع قد أخفى . على أنه في سنة 175 ( 791 ) اهتدى إلى موضعه الشريف ، الخليفة هارون الرشيد العباسي . فإنه خرج راكبا ذات يوم إلى ظاهر الكوفة يتصيد ، وطارد صيده إلى كثيب فلما لحق به توقف فرسه عنده . فطلب من له علم بذلك فأخبره بعض شيوخ أهل الكوفة انه قبر علي ابن أبي طالب تلجأ اليه حتى وحوش البر فلا ينالها اذى . ثم إن الرشيد أمر بحفر الموضع واظهر قبر علي . وعلى ما ذكر المستوفى بنى عليه قبة . وأخذ الناس في زيارته . وبدء تاريخ هذا المقام مبهم ، وما أوردناه انما هو ما اتفق عليه الشيعة . على أن هارون

--> ( 10 ) ما قاله المقدسي بصدد الجامع ( ص 117 ) - في القادسية « ماء آخر يجرونه عند باب البادية أيام الحج . وهي سوق واحد الجامع فيه » . ( م ) . ( 11 ) ابن سرابيون 10 و 16 ؛ قدامة 233 ؛ المسعودي : التنبيه 52 ؛ الاصطخري 82 ؛ ابن حوقل 162 و 163 ؛ المقدسي 116 و 117 ؛ ياقوت 2 : 492 ؛ 3 : 59 ؛ 4 : 322 ؛ ابن جبير 213 ؛ ابن بطوطة 1 : 414 ؛ 2 : 1 و 94 ؛ المستوفى 133 و 138 و 140 . لم تكن البحيرة الواسعة الضحلة - المعروفة ببحر النجف - الممتدة الآن غرب بقايا الكوفة القديمة ومشهد النجف ، في العصور الوسطى . وكان طريق الحج من الكوفة إلى مكة يجتاز ما قد صار قعرا لها الآن .