كي لسترنج

89

بلدان الخلافة الشرقية

خرداذبه ، كانت هي وبراز الروز في كورة واحدة . اما بيات ، وما زالت خرائبها ظاهرة ، فقد ذكرها المستوفى بقوله : ان مخرج نهرها جبال كردستان ويفنى في المفاوز فلا يصل دجلة ومع أن ماءه كان على شيء من الملوحة ، فان كثيرا من النواحي كانت تسقى منه . والظاهر ، ان بيات كانت حيث بلدة الطيب التي ذكرها ابن حوقل بقوله : « يتخذ بالطيب تكك تشبه الأرمني » « 1 » . وكانت الطيب بلدة قليلة الشأن في أيام العباسيين . وتجاور خرائبها بقايا بلدة بيات الحادثة بعدها . وروى ياقوت ان أهل الطيب « نبط ولغتهم نبطية » « 2 » ، ويرجعون نسبهم إلى شيث بن آدم « 3 » . ولنصف الآن مدن العراق التي على الفرات وعلى الأنهار الحاملة من الفرات إلى دجلة . فقد بينّا قبلا ، ان الخط الذي يبدأ من دجلة عند تكريت ويتجه غربا إلى الفرات ثم يعبره أسفل من عانة بشئ يسير عند انعطاف النهر جنوبا ، هو الحد الطبيعي بين اقليمى الجزيرة والعراق ، على ما قال المستوفى . ومن جنوب هذا الخط يبدأ السواد ، وهو أرض بلاد بابل الرسوبية . وفي شماله السهول الحجرية فيما بين النهرين الأعلى . وتعد « حديثة » الفرات وهي على خمسة وثلاثين ميلا أسفل من عانة ، أقصى مدينة في شمال هذا القسم . وعرفت بحديثة النورة تمييزا لها عن حديثة دجلة . وذكر ياقوت ان فيها قلعة حصينة في وسط الفرات ، والماء يحيط بها ، أنشئت في أيام عمر بعد الفتح العربي بوقت يسير . ووصفها المستوفى بأنها مقابل تكريت موضعا وهواء . وبين الحديثة وهيت ، للمنحدر ، بلدتا آلوسة وناووسة وهما على الفرات بين الواحدة والأخرى سبعة فراسخ . وآلوسة ، على ما ذكر ياقوت ، بلدة صغيرة وما زالت قائمة إلى اليوم

--> ( 1 ) اشتهرت مدن أرمينية بعمل الملابس ونحوها من خالص الحرير تسمى « الأرمني » وهي ثمينة جدا لا نظير لها في باقي البلدان بالحسن والجودة . نوه بالارمنى كثير من الكتبة الأقدمين . أنظر الاصطخري 94 و 153 و 188 ؛ ابن حوقل 79 و 176 و 214 و 244 و 246 ؛ معجم البلدان 1 : 272 ؛ الأغانى 5 : 173 بولاق ؛ والتبصر بالتجارة للجاحظ 21 و 22 و 23 و 24 ؛ ثمار القلوب للثعالبي 428 ؛ ولطائف المعارف للثعالبي 128 ( م ) . ( 2 ) النبطية هي اللغة الأرامية التي كان يتكلم بها في العراق حتى أيام الفتوح ( م ) . ( 3 ) ابن خرداذبه 6 ؛ الاصطخري 94 ؛ ابن حوقل 176 ؛ ياقوت 1 : 230 و 459 و 477 و 745 ؛ 3 : 566 ؛ 4 : 353 ؛ المستوفى 137 و 138 و 220 . وبادرايا طسوج في البندنيجين فلا يختلطن أمرها ببادوريا الطسوج الجنوبي في بغداد الغربية .