ابن ظهيرة
88
الجامع اللطيف
قتل ، كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره أن ابن الزبير قد زاد في الكعبة ما ليس منه وأحدث فيها بابا آخر ، واستأذنه في رد ذلك على ما كان عليه من بناء قريش . فكتب إليه عبد الملك : لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شئ ، أما ما زاد في طوله فأخره . وأما ما زاد فيه من الحجر - بكسر الحاء - فرده إلى بنائه وسد بابه الذي فتحه - يعنى الغربى - . فبادر الحجاج عند ذلك ونقض الشق الذي يلي الحجر - بالكسر أيضا - وبناه ورفع بابها وسد الباب الغربى « 1 » . وقد رورى غير واحد من أهل العلم أن عبد الملك ندم على إذنه للحجاج في ذلك ، ولعن الحجاج لما أخبره الحارث أن عبد اللّه بن أبي ربيعة سمع الحديث من عائشة رضى اللّه عنها الذي اعتمده ابن الزبير فيما فعله في الكعبة . وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : لولا قومك « 2 » . . . إلخ . وكل شئ فيها الآن بناء ابن الزبير ما عدا الجدار الذي في الحجر وسد الباب الغربى وتغيير ما تحت عتبة الباب الشرقي والدرجة التي في باطنها . وروى أن هارون الرشيد أو أباه المهدى أو جده المنصور سأل مالك بن أنس رضى اللّه عنه في هدمها وردها إلى بناء ابن الزبير للحديث المذكور ، فقال مالك : نشدتك اللّه يا أمير المؤمنين أن لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك ، لا يشاء أحد إلا نقضه وبناه ، فتذهب هيبته من صدور الناس « 3 » . قال الفاسي : وكأن مالكا لحظ في ذلك كون درء المفاسد أولى من جلب المصالح . وهي قاعدة مشهورة معتمدة انتهى . واللّه أعلم « 4 » . فصل في ذكر كنز الكعبة والحكم فيه روى البخاري عن أبي وائل ، قال : جلست مع شيبة - يعنى ابن عثمان - على الكرسي في الكعبة ، فقال : لقد جلس هذا المجلس عمر . ثم قال : لقد هممت أن لا أدع فيها
--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 210 ، إخبار الكرام ص 145 . ( 2 ) إخبار الكرام ص 146 . ( 3 ) إخبار الكرام ص 147 . ( 4 ) إخبار الكرام ص 147 .