ابن ظهيرة

78

الجامع اللطيف

ثم عدا على ذلك الجب قوم من جرهم فسرقوا ما فيه من أموال الكعبة وحليتها مرة بعد أخرى ، فبعث اللّه الحية لحراسته وهي التي اختطفها العقاب كما تقدم ، واللّه أعلم . وأما سبب بناء قريش للبيت : فروى أن امرأة ذهبت تجمر الكعبة فطارت شرارات من مجمرتها فاحترقت كسوته وكانت ركاما بعضها فوق بعض ، فحصل في الأحجار تصدع ووهن ، ثم تواترت السيول بعد ذلك أيضا جاء سيل عظيم فدخل البيت فازداد تصدع الجدران ففزعت لذلك قريش فزعا شديدا ، وهابوا هدمها ، وخافوا إن مسوها ينزل عليهم العذاب « 1 » . فبينما هم على تلك الحال يتشاورون إذ أقبلت سفينة من الروم ، حتى إذا كانت بمحل يقال له الشّعيّبة - بضم الشين المعجمة - وهو يومئذ ساحل مكة قبل جدة انكسرت « 2 » . استطراد : في الكلام على فضل جدة التي هي الآن ساحل مكة وشئ من خبرها : روى الفاكهي عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مكة رباط وجدة جهاد » « 3 » . وعن ابن جريج قال : سمعت عطاء يقول : إنما جدة خزانة مكة وإن ما يؤتى به إلى مكة لا يخرج به منها « 4 » . ثم قال - أعنى ابن جريج : إني لأرجو أن يكون فضل مرابطى جدة على سائر المرابطين كفضل مكة على سائر البلدان « 5 » . وعن عباد بن كثير ، أنه قال : الصلاة بجدة سبعة عشر ألف ألف صلاة ، والدرهم فيها مائة ألف ، وأعمالها بقدر ذلك ، يغفر للناظر فيها مدّ بصره مما يلي البحر « 6 » . وعن فرقد السّبخىّ أنه قال : إني رجل أقرأ هذه الكتب ، وإني لأجد فيما أنزل اللّه من كتبه جدّة - أو جديدة - يكون بها قتلى وشهداء ، لا شهداء يومئذ على ظهر الأرض أفضل منهم « 7 » .

--> ( 1 ) أخبار مكة الأزرقي ج 1 ص 160 . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى ج 1 ص 160 . ( 3 ) أخبار مكة للفاكهى ج 3 ص 52 وذكر محققه أن إسناده ضعيف . ( 4 ) أخبار مكة للفاكهى ج 1 ص 53 . ( 5 ) أخبار مكة للفاكهى ج 3 ص 53 . ( 6 ) أخبار مكة للفاكهى ج 3 ص 53 . ( 7 ) أخبار مكة للفاكهى ج 3 ص 55 .