ابن ظهيرة

76

الجامع اللطيف

مطلب : الكلام على ذي القرنين صاحب الخضر ولم لقب بذلك وتعريف نبوته وعدمها فائدة استطرادية : اعلم أن ذا القرنين اثنان : رومى ، ومقدونى . والذي اجتمع بالخليل هو الرومي الذي ذكره اللّه تعالى في القرآن وهو صاحب الخضر . واختلف في تسميته بذى القرنين وهل كان نبيا أم عبدا صالحا . فقيل : سمى بذى القرنين لأنه بلغ مغرب الشمس ومطلعها ، وقيل : لأنه ، ملك الروم وفارس أو الروم والترك ، وقيل : لأنه انقرض في زمنه قرنان من الناس وهو حي . وقال الواحدي : لأنه أمر قومه بتقوى اللّه فضربوه على قرنه فمات فبعثه اللّه ثم أمرهم بتقوى اللّه فضربوه على قرنه الآخر فمات ، فبعثه اللّه فسمى ذا القرنين ، وقيل : كان له قرنان . وقيل : كان كريم الطرفين أما وأبا ، وهذان القولان في « المدارك » وقيل : لأنه عاش قرنين . وعن علي : سخر له السحاب ومدت له الأسباب وبسط له النور ، وكان الليل والنهار عنده سواء . وأما أنه نبي أو ملك فعن عبد اللّه بن عمر ومجاهد أنه كان نبيا ، وعن علي كرم اللّه وجهه أنه كان عبدا صالحا أحب اللّه وناصحه فأحبه اللّه وناصحه ، وعن وهب أنه كان ملكا عادلا ، قال المفسرون : ملك الدنيا أربعة : مؤمنان وكافران : أما المؤمنان : فذو القرنين وسليمان بن داود عليهما السلام ، وأما الكافران : فنمرود وبختنصر . قال القرطبي : وسيملك الدنيا من هذه الأمة خامس وهو المهدى لقوله تعالى : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ( سورة الفتح : 28 ) انتهى . أقول : وسيملكها سادس أيضا ، وهو عيسى صلوات اللّه عليه . كما جاءت به السنة في غير موضع من الصحيحين وغيرهما . انتهى . مطلب سن ذي القرنين وكان عمر ذي القرنين ألفا وستمائة سنة ، واختلف في زمنه واسمه فقيل : كان في زمن نمرود ، ويؤيده اجتماعه بالخليل حال بنائه البيت ، كما تقدم ، لأن الخليل والنمرود