ابن ظهيرة

67

الجامع اللطيف

الباب الثالث فيما يتعلق ببناء الكعبة الشريفة وكم مرة بنيت وما ورد في ذلك من الأقوال والروايات والاختلاف وبيان أسباب البناء وهأنا أذكره مبينا مفصلا مع التنبيه على أشهر الأقوال ( اعلم ) أن الكعبة زادها اللّه تعالى شرفا بنيت مرات . قال في « منهاج التائبين » : بنيت الكعبة خمس مرات : إحداها : بناء الملائكة ، وقيل آدم . الثانية : بناء الخليل عليه السلام ، الثالثة : بناء قريش في الجاهلية . الرابعة : بناء عبد اللّه بن الزبير رضى اللّه عنه ، الخامسة : بناء الحجاج ، وقد قيل : إنها بنيت مرتين أخريين : الأولى : بناء العمالقة بعد إبراهيم عليه السلام ، والثانية : بناء جرهم بعد العمالقة ، ثم بنته قريش ، واللّه أعلم . انتهى . وفي « شفاء الغرام » للقاضي تقى الدين الفاسي رحمه اللّه أنها بنيت عشر مرات : ( الأولى ) الملائكة عليهم السلام . ثم آدم صلوات اللّه عليه . ثم أولاده . ثم الخليل عليه الصلاة والسلام . ثم العمالقة . ثم جرهم . ثم قصى بن كلاب . ثم قريش . ثم عبد اللّه بن الزبير رضى اللّه عنه . ثم الحجاج بن يوسف الثقفي . قال القاضي تقى الدين المشار إليه : وإطلاق العبارة بأنه - أي الحجاج - بنى الكعبة تجوّز ، لأنه لم يبن إلا بعضها ، كما سيأتي بيانه ، ولولا أن السهيلي والنووي ذكراه لما ذكرته . انتهى « 1 » . وفي « الروض الأنف » للسهيلى ، أن أول من بنى الكعبة شيث بن آدم عليهما السلام . وذكر في موضع آخر أن الملائكة هي التي أسست الكعبة « 2 » . وذكر القاضي تقى الدين أيضا : أنه وجد بخط عبد اللّه المرجاني أن عبد المطلب جد النبي صلى اللّه عليه وسلم بنى الكعبة بعد قصىّ وقبل بناء قريش ، ثم قال : ولا أعلم له في ذلك سلفا ولا خلفا ، واللّه أعلم « 3 » .

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 147 . ( 2 ) الروض الأنف ج 1 ص 336 و 340 . ( 3 ) شفاء الغرام ج 1 ص 147 .