ابن ظهيرة
64
الجامع اللطيف
نقصوا أكملهم بالملائكة . وأن الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة من حجها تعلق بأستارها حتى تدخلهم الجنة ، وأن الملك إذا نزل إلى الأرض في بعض أمور اللّه تعالى فأول ما يأمره اللّه بزيارة البيت فينقض من تحت العرش محرما ملبيا حتى يستلم الحجر ، ثم يطوف بالبيت سبعا ويركع ركعتين ، ثم يمضى لما أمر بعد . وعن عمر رضى اللّه عنه أنه قال : من أتى هذا البيت لا ينهزه غير صلاة فيه رجع كيوم ولدته أمه . ومعنى لا ينهزه لا يحمله على ذلك . ( ومنها ) أن هذا البيت منذ خلقه اللّه تعالى ما خلا عن طائف يطوف به من أنس أو جن أو غير ذلك « 1 » . قال بعض السلف : خرجت يوما في هاجرة ذات سموم ، وقلت : إن خلا البيت عن طائف ففي هذا الحين . فرأيت المطاف خاليا ، فدنوت فرأيت حية عظيمة رافعة رأسها وهي تطوف حوله « 2 » . ( ومنها ) ما يروى أن الكعبة شكت إلى اللّه تعالى ما نصب حولها من الأصنام وما يستقسم به من الأزلام ، فأوحى اللّه إليها أنى منزل نورا وخالق بشرا يحنون إليك حنين الحمام إلى بيضه ، ويدفون إليك دفيف النسور . ويحكى عن بعض السلف أنه دخل الحجر في الليل ، وصلى تحت الميزاب ، فسمع وهو ساجد كلاما بين أستار الكعبة والحجارة ، وهو : أشكو إلى اللّه ما يفعل هؤلاء الطائفون حولى من إساءتهم ، قال : فأولت أن البيت شكا « 3 » . ( ومنها ) ما ذكر أن يوم قتل عبد اللّه بن الزبير بمكة اشتد الحرب واشتغل الناس فلم ير طائف يطوف بالكعبة إلا جمل يطوف بها « 4 » . ( ومنها ) أن من حجه ثلاث مرات حرم اللّه جسده على النار ولم تؤثر فيه « 5 » . روى القاضي عياض في « الشفاء » عن بعض شيوخ المغرب أن قوما أتوه فأعلموه أن
--> ( 1 ) إخبار الكرام ص 109 . ( 2 ) إخبار الكرام ص 110 . ( 3 ) إخبار الكرام ص 112 . ( 4 ) إخبار الكرام ص 110 . ( 5 ) إخبار الكرام ص 110 .