ابن ظهيرة

60

الجامع اللطيف

( ومنها ) أن اللّه تعالى يلحظه في كل عام لحظة في ليلة النصف من شعبان . ( ومنها ) أن خمسة من جرهم تواعدوا أن يسرقوا ما في خزانة الكعبة من الحلى ، فقام على كل زاوية من البيت رجل منهم ، واقتحم الخامس ، فجعل اللّه تعالى أعلاه أسفله وسقط منكسا فهلك وفر الأربعة « 1 » . وبعث اللّه تعالى حية سوداء الرأس والذنب ، وباقيها أبيض . فحرست البيت خمسمائة سنة ، وهي التي اختطفها العقاب ، كما تقدم . ويروى أن هذه الحية هي الدابة التي تخرج عند قيام الساعة تكلم الناس . كذا نقله ابن جماعة « 2 » . ( ومنها ) ما روى عن ابن عباس أن رجلا قرشيا قتل هاشميا في الجاهلية وأنكر قتله . فقال له أبو طالب : اختر إحدى ثلاث : إما أن تؤدى مائة من الإبل ، وإما أن يحلف خمسون رجلا من عشيرتك أنك لم تقتله ، وإلا قتلناك . فاختار عشيرته الحلف . فقبل أبو طالب عن واحد منهم الفداء ، وأطلق آخر بشفاعة أمه فيه ، وحلف ثمانية وأربعون عند البيت . قال ابن عباس : فوالذي نفسي بيده ما جاء الحول ومنهم عين تطرف . وقال إن ذلك أول قسامة في الجاهلية « 3 » . ( ومنها ) أيضا أن خمسين رجلا من بنى عامر بن عامر بن لؤي حلفوا في الجاهلية عند البيت على قسامة باطلا . ثم خرجوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق نزلوا تحت صخرة ، فبينما هم قائلون إذ أقبلت الصخرة عليهم . فخرجوا من تحتها يسعون ، فانفلقت خمسين فلقة فأدركت كل فلقة رجلا فقتلته « 4 » . ( ومنها ) ما روى أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه سأل رجلا من بنى سليم عن ذهاب بصره فقال : يا أمير المؤمنين ، كنا بنى الضبعاء عشرة ، وكان لنا ابن عم فظلمناه ، فكان يذكّرنا باللّه والرحم أن نكف عنه ، وكنا أهل جاهلية نرتكب كل الأمور ، فلما رآنا لا نرد ظلامته أمهل « 5 » حتى إذا دخلت الأشهر الحرم انتهى إلى الحرم فجعل يرفع يديه ويقول :

--> ( 1 ) إخبار الكرام ص 100 . ( 2 ) إخبار الكرام ص 101 . ( 3 ) إخبار الكرام ص 101 . ( 4 ) إخبار الكرام ص 102 . ( 5 ) تحرف في المطبوع إلى : « انسهل » والمثبت رواية الأسدي وهو ينقل عن المصنف .