ابن ظهيرة
54
الجامع اللطيف
ثم كتب كتابا وختمه بخاتم من ذهب ودفعه إلى عالمهم الكبير ، الذي أبرأه من علته وأمره أن يدفعه إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم إن أدركه ، وإلا يوصى بذلك أولاده ثم أولادهم . وكان الكتاب أما بعد : فإني آمنت بك وبكتابك الذي ينزل عليك ، وأنا على دينك وسنتك وآمنت بربك وبكل ما جاء من ربك من شرائع الإيمان والإسلام ، فإن أدركتك فبها ونعمت ، وإلا فاشفع لي ولا تنسني يوم القيامة فإني من أمتك الأولين ، وقد بايعتك قبل مجيئك وأنا على ملتك وملة إبراهيم أبيك عليه السلام . ثم نقش عليه للّه الأمر من قبل ومن بعد ، وكتب عنوانه : إلى محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب نبي اللّه ورسوله وخاتم النبيين ورسول رب العالمين صلى اللّه عليه وسلم من تبع الأول حمير ابن وردع ، ثم سار من يثرب إلى بلاد الهند فمات بها ، وكان من يوم موته إلى اليوم الذي بعث فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم ألف سنة لا تزيد ولا تنقص . مطلب : آباء الأنصار أولئك الأربعمائة حكيم وكان الأنصار من أولاد أولئك العلماء والحكماء ( فلما ظهر خبره ) صلى اللّه عليه وسلم بمكة أرسلوا إليه كتاب تبع مع رجل منهم يقال له : أبو ليلى إلى مكة فوجد النبي صلى اللّه عليه وسلم في قبيلة بنى سليم ، فعرفه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : أنت أبو ليلى ؟ فقال : نعم ، قال : معك كتاب تبع الأول ، قال : نعم ، وبقي أبو ليلى متفكرا ، ثم دفع الكتاب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدفعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب فقرأه عليه ، فلما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلام تبع قال : مرحبا بالأخ الصالح ثلاث مرات ، ثم أمر أبا ليلى بالرجوع إلى المدينة يبشرهم بقدومه صلى اللّه عليه وسلم . مطلب : أبو أيوب الذي نزل عنده صلى اللّه عليه وسلم من ولد العالم الذي شفى به تبع ( فلما هاجر ) النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة سأله أهل القبائل أن ينزل عليهم وصاروا يتعلقون بزمام ناقته وهو يقول : خلوها فإنها مأمورة ، حتى جاءت إلى دار أبى أيوب الأنصاري ، وكان من أولاد العالم الذي شفى تبع برأيه . انتهى بمعناه .