ابن ظهيرة

45

الجامع اللطيف

وأسألك بحقك على جميع خلقك وبحق الطائفين حول بيتك أن لا تميتني حتى تولينى شرق الأرض وغربها ، ولا ينازعني أحد إلا أتيت برأسه ، ثم جاء فجلس . ثم قام عبد اللّه بن عمر حتى أخذ بالركن ثم قال : اللهم يا رحمن يا رحيم ، أسألك برحمتك التي سبقت غضبك ، وأسألك بقدرتك على جميع خلقك أن لا تميتني من الدنيا حتى توجب لي الجنة . قال الشعبي فما ذهبت عيناي من الدنيا حتى رأيت كل واحد وقد أعطى ما سأل ، وبشر عبد اللّه بن عمر بالجنة « 1 » . أقول : لقائل أن يقول : ما الدليل على وجه البشرى ؟ ولم أر أحدا من المؤلفين في هذا المعنى ذكر شيئا مما يستدل به على ذلك ولا تعرض له فيما وقفت عليه . ويحتمل أن يكون أن يكون في ذلك وجهان : الأول : أن سيدنا عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنه كان قد كف بصره بعد ذلك وقد وعد النبي صلى اللّه عليه وسلم من ابتلى بذلك بالجنة كما في « صحيح البخاري » . الثاني : أن الثلاثة لما أعطوا ما سألوه كان ذلك أدل دليل على إجابة دعاء الجميع ، إذ هو اللائق بكرم اللّه وسعة عطائه ، وكان سيدنا عبد اللّه رضى اللّه عنه من الورع والزهد والصلاح بالمكانة التي لا تجهل كما في مناقبه . وفي « منهاج التائبين » : من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الركن اليماني ليستلمه خاض في الرحمة ، فإذا استلمه غمرته الرحمة . وعنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما بين الركن اليماني والحجر الأسود روضة من رياض الجنة » . فرع : استلام الركن اليماني عندنا حسن وتركه لا يضر . لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يستلمه مرة ويتركه أخرى وهو الصحيح . كذا نقله الكرماني من أصحابنا . وعن محمد أنه يستلمه ويقبل يده . وفي رواية عنه أنه يقبله . وعند الشافعي رحمه اللّه يستلم الركن اليماني قولا واحدا .

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 318 .