ابن ظهيرة

35

الجامع اللطيف

الباب الثاني فيما ورد من الآيات الشريفة والعجائب الباهرة المنيفة في زيادة تعظيم هذا البيت الشريف وما جاء في فضله وما ورد في فضل المقام وما السبب في تسميته بالمقام وفيه فصلان : الأول : في ذكر الحجر الأسود وما ورد في فضله وشرفه وما سبب تسميته بالأسود . والفصل الثاني في فضل الملتزم . اعلم أن لهذا البيت المعظم زاده اللّه تشريفا وتعظيما آيات كثيرة وعجائب غزيرة تدل على شرفه وفضله ، منها : مقام إبراهيم صلوات اللّه عليه ، وهو لغة موضع قدم القائم ، ومقام إبراهيم هو الحجر الذي وقف عليه الخليل ، وفي سبب وقوفه عليه أقوال : الأول : أنه وقف عليه لبناء البيت ، قاله سعيد بن جبير . الثاني : أنه جاء يطلب ابنه إسماعيل عليهما السلام فلم يجده ، فقالت زوجته انزل ، فأبى ، فقالت : دعني أغسل رأسك فأتته بحجر فوضع رجله عليه وهو راكب فغسلت شقه ثم رفعته وقد غابت رجله فيه فوضعته تحت الشق الآخر وغسلته فغابت رجله الثانية فيه فجعله اللّه من الشعائر . وهذا القول منسوب إلى ابن عباس وابن مسعود رضى اللّه عنهما . الثالث : أنه وقف عليه للأذان للحج . وذكر الأزرقي في « تاريخه » أنه لما فرغ من التأذين جعل المقام قبلة فكان يصلى إليه مستقبل الباب . وذكر أيضا أن ذرع المقام ذراع وأن القدمين داخلان فيه سبعة أصابع . وذكر القاضي عز الدين بن جماعة في « منسكه » أنه حرر مقدار ارتفاعه من الأرض فكان نصف ذراع وربع وثمن بذراع القماش المستعمل بمصر في زمنه . وذكر أن أعلى المقام مربع من كل جهة نصف ذراع وربع وموضع غوص القدمين في المقام ملبس بفضة وعمقه من فوق الفضة سبع قراريط ونصف قيراط بالذراع المتقدم .