ابن ظهيرة

311

الجامع اللطيف

لي : حججت ؟ فقلت : نعم . فقال لي : حلقت رأسك بمنى ؟ قلت : نعم ، قال : رأس حلقت بمنى لا يمسه النار أبدا . انتهى . الثالثة : اختلف في سبب تسميتها بمنى فقال ابن عباس رضى اللّه عنهما : إنما سميت منى لأن جبريل عليه السلام لما أراد أن يفارق آدم عليه السلام قال له : تمن ، قال : تمنيت الجنة فسميت بذلك لأمنية آدم عليه السلام . وقيل : سميت بذلك لما يمنى فيها من الدماء أي يراق ، وهذا هو المشهور الذي ذكره جمهور اللغويين وغيرهم . وقيل لما تمنى أن يقدر ، وقيل لاجتماع الناس بها لأن العرب تسمى كل موضع يجتمع فيه الناس منى . وقيل لمن اللّه على الخليل عليه السلام بفداء ابنه فيها . وقيل : لمن اللّه بالمغفرة فيها على عباده ، وقيل غير ذلك ، ويجوز فيها الصرف وعدمه والتذكير والتأنيث . قال صاحب « القاموس » والأجود صرفه . وجزم الجوهري في « صحاحه » بتذكيره وصرفه وأنشدوا على تذكيره : سقى منى ثم رواه وساكنه * ومن ثوى فيه واهى الودق مغتبق وجاء في تأنيثه للعرجى : ليومنا بمنى إذ نحن ننزلها * أسرّ من يوم بالعرج أو ملل الرابعة : أخرج ابن حبان في « صحيحه » من حديث عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا كنت بين الأخشبين من منى - ونفخ « 1 » بيده نحو المشرق - فان هناك واديا يقال له وادى السّرر ، لسرحة به سرّ تحتها سبعون نبيا « 2 » . انتهى ملخصا . والسرحة - بالسين والحاء المهملتين - الشجرة العظيمة . ووادى السّرر - بضم السين وفتح الراء - وقيل بفتحهما ، وقيل بكسر السين وفتح الراء « 3 » .

--> ( 1 ) في المطبوع : « ونفح » بالحاء المهملة ، والمثبت رواية المحب الطبري في القرى ص 540 . ( 2 ) أورده صاحب الكنز برقم 34792 والنظر في ذلك : القرى ص 540 . ( 3 ) القرى ص 540 .