ابن ظهيرة

307

الجامع اللطيف

ونقل الفاسي رحمه اللّه عن الفاكهي : أن مقبرة المطيبين قديما كانت بأعلى مكة ، ومقبرة الأحلاف « 1 » بأسفل مكة . ثم قال : والظاهر أن مقبرة الأحلاف هي هذه المقبرة - يعنى بذلك الشبيكة - لأنه لا يعرف بأسفل مكة مقبرة سواها ، ودفن الناس بها إلى الآن مشعر بذلك . ثم قال : والمطيّبون : بنو عبد مناف بن قصي ، وبنو أسد بن عبد العزى ، وبنو زهرة بن كلاب ، وبنو تيم بن مرة ، وبنو الحارث بن فهر . والأحلاف : بنو عبد الدار بن قصي وبنو مخزوم ، وبنو سهم وبنو جمح ، وبنو عدى ابن كعب « 2 » . انتهى . فائدة : وفي سبب تسميتهم بالمطيبين والأحلاف نقل عن ابن إسحاق : أن قصيّا لما هلك قام بنوه بعده بأمر الرياسة واقتسموا مآثره كما تقدم ، ثم إن بنى عبد مناف بن قصي وهم عبد شمس ونوفل وهاشم والمطلب أجمعوا أن يأخذوا ما في أيدي بنى عبد الدار بن قصي مما كان قصى جعله إلى بنى عبد الدار من الحجابة واللواء والسقاية والرفادة ، ورأوا أنهم أحق بذلك منهم لشرفهم عليهم ، فافترقت قريش فرقتين . فكانت طائفة منهم مع بنى عبد مناف على رأيهم ، وطائفة مع بنى عبد الدار يرون أن لا ينزع منهم ما جعله قصى « 3 » إليهم . ثم أخرج بعض نساء عبد مناف جفنة مملوءة طيبا فغمس القوم أيديهم فيها وتعاقدوا وتعاهدوا أن لا يتخاذلوا فسموا المطيّبين وتعاقد بنو عبد الدار وتعاهدوا عند الكعبة أن لا يسلم بعضهم بعضا فسموا الأحلاف « 4 » . ثم اصطلحوا على أن تكون السقاية والرفادة والقيادة لبنى عبد مناف ، وأن تكون الحجابة واللواء والندوة لبنى عبد الدار كما كانت . ففعلوا ولم يزالوا على ذلك حتى جاء اللّه بالإسلام فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلّا شدّة « 5 » . ومن القبور التي ينبغي زيارتها خارج مكة قبر أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : « الأخلاف » بالخاء المعجمة . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 458 . ( 3 ) سيرة ابن هشام ج 1 ص 130 . ( 4 ) سيرة ابن هشام ج 1 ص 132 . ( 5 ) سيرة ابن هشام ج 1 ص 132 .