ابن ظهيرة

30

الجامع اللطيف

مطلب : عن الحسن وغيره ليس في المائدة منسوخ وعن الحسن وغيره ليس في المائدة منسوخ . ومن ذلك قوله تعالى في السورة المذكورة هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ( سورة المائدة : 95 ) فبالغ الكعبة صفة لهديا وجاز الوصف بذلك لأن إضافته غير حقيقية كما صرح به النحاة . ومعنى بلوغ الكعبة أن يذبح بالحرم وهو فناء المسجد الذي هو فناء للبيت ، كل ذلك تعظيما لهذا البيت أن لا تقام هذه القربة إلا في حرمه ، ولا يجزئ الذبح في غيره . فروع : الأول : الهدى المذكور في الآية هو جزاء الصيد ، ويجب على المحرم عندنا بقتله الصيد سواء كان ناسيا أو عامدا أو مبتدئا وهو الذي قتل الصيد مرة أو عائدا وهو الذي قتل مرة بعد أخرى ، بل العائد عندنا أشد جناية خلافا لمن يقول لا جزاء على العائد لأن اللّه تعالى قال : وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ( سورة المائدة : 95 ) جعل كل جزاء العائد الانتقام في الآخرة فلا تجب الكفارة . والجواب عنه بأن وجوب الكفارة في العائد مستفاد من الآية بدلالة النص ، والمراد من قوله : ومن عاد ، العود مستحلا . الثاني : يجب الجزاء على المحرم عندنا بالدلالة أيضا خلافا للشافعي لأنه يقول : الجزاء متعلق بالقتل في قوله تعالى : وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً ( سورة المائدة : 95 ) ليست بقتل ولنا قوله صلى اللّه عليه وسلم : هل أشرتم هل دللتم . . . الحديث . مع أن في الدلالة عليه تفويتا لأمنه وهو قتل معنى . الثالث : يجوز التصدق بلحوم الهدايا عندنا على مساكين الحرم وغيرهم سواء كان التصدق بالحرم أو حيث شاء بعد أن حصلت الإراقة في الحرم ، وعند الشافعي رحمه اللّه لا يجوز التصدق إلا بالحرم على مساكينه فقط نص عليه ابن خليل في « منسكه » ومن ذلك قوله عقيب الآية المتقدمة آنفا جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ ( سورة المائدة : 97 ) أي قواما لهم في أمر دينهم ودنياهم فلا يزال في الأرض دين ما حجت وعندها المعاش والمكاسب كذا في « منسك » ابن جماعة . قال الجد تغشاه اللّه برحمته بعد ذكر هذه الآية : أي ركز في قلوبهم تعظيمها بحيث لا يقع فيها أذى على أحد وصارت وازعا لهم من الأذى