ابن ظهيرة

290

الجامع اللطيف

وهو الآن مشهور عند أهل مكة بجبل جزل . ونقل الجد أنه معبد إبراهيم بن أدهم على ما قيل ، واللّه أعلم . ذكر مساجد وهي كثيرة ، ذكرها من المتقدمين الأزرقي وغيره ، وتبعه من المتأخرين الطبري والفاسي وغيرهما . منها ما هو موجود معروف إلى يومنا هذا . ومنها ما هو داثر لا يعرف بمكة وخارجها ذكرها الأزرقي ثم تبعه الطبري والفاسي ولم يبينا أمرها فيتوهم أنها موجودة . ومنها : ما ذكره الأزرقي والفاسي منفردا عن المساجد التي تقصد بالزيارة . وقد رأيت أن أذكر أولا المساجد المعروفة إلى وقتنا هذا المستحب زيارتها ، ثم أعقبها بالداثرة ثم أنبه على ما ذكره منفردا ، ثم أذكر ما لم يذكره الأزرقي والفاسي فأقول : أما المساجد المعروفة فمنها مسجد بأعلى مكة عند الردم وهو المدعى ، عرفه الطبري بمسجد الراية « 1 » ، ويعرف بذلك إلى وقتنا هذا وبجانبه الآن منارة تعرف بمنارة أبى شامة ، يقال : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى فيه كما نقله الأزرقي ، وذكر أن عبد اللّه بن العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس بناه « 2 » . ومنها : مسجد بقرب المجزرة الكبيرة عند المدعى على يمين الهابط إلى مكة ويسار الصاعد منها ويقال : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى فيه المغرب ، كما هو مكتوب بحجرين هنا . ومنها : مسجد بسوق الليل بقرب مولد النبي صلى اللّه عليه وسلم يقال له المختبأ يزوره الناس كثيرا في شهر ربيع الأول كغيره من المحال التي تزار ، قال الفاسي : ولم أر من ذكره ولا عرفت شيئا من خبره « 3 » . ونقل الشيخ العلامة سراج الدين عمر بن فهد رحمه اللّه أن هذا المحل معبد عثمان بن عفان ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يختبئ فيه من الكفار وعزاه إلى كتاب « الكوكب المنير » لنصر اللّه .

--> ( 1 ) القرى لقاصد أم القرى ص 664 . ( 2 ) الزهور المقتطفة ص 153 . ( 3 ) شفاء الغرام ج 1 ص 419 .