ابن ظهيرة
286
الجامع اللطيف
ولم أقف على أول من سن ذلك ، وسألت مؤرخي العصر فلم أجد عندهم علما بذلك . ومن فضائل هذا المحل المبارك ما نقله الأزرقي عمن كان ساكنا به قبل أن تخرجه الخيزران أنه قال : واللّه لم يصبنا فيه منذ سكناه لا جائحة ولا حاجة حتى خرجنا منه فاشتد علينا الزمان « 1 » . انتهى بمعناه . وقد ذكر السهيلي أنه صلى اللّه عليه وسلم ولد بالشّعب ، وقيل بالدار التي عند الصفا التي كانت لمحمد بن يوسف أخي الحجاج ، ثم بنتها زبيدة مسجدا لما حجت « 2 » . انتهى . وهو غريب . ونقل مغلطاى في « سيرته » ما ذكره السهيلي ، ثم قال ويقال ولد بالردم ، ويقال بعسفان . انتهى بمعناه « 3 » . وهو أغرب . والمراد بالردم : ردم بنى جمح لا الذي بأعلى مكة لأن ذلك لم يكن إلا في زمن عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه . ويعرف الآن بالمدعى ونسبة الأول لبنى جمح هو أنهم قتلوا وردم عليهم التراب هنالك « 4 » . ولم أقف على تعيين محله بمكة ولا رأيت من ذكره ، والمعروف المشهور في مولده صلى اللّه عليه وسلم هو الأول الذي بسوق الليل ، ولا اختلاف فيه عند أهل مكة . ومنها : مولد السيدة فاطمة ابنة سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورضى عنها ، وهو في دار أمها خديجة رضى اللّه عنها بمكة في الزقاق المعروف بزقاق الحجر . وسماها الطبري دار خزيمة بمعجمتين « 5 » . قال الأزرقي : وهذه الدار كان يسكنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع خديجة ، وفيها ابتنى بها ، وولدت جميع أولادها ، وتوفيت بها ، ولم يزل النبي صلى اللّه عليه وسلم ساكنا بها حتى هاجر إلى المدينة ، فاستولى عليها عقيل بن أبي طالب ، ثم اشتراها منه معاوية وهو خليفة فجعلها
--> ( 1 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 199 . ( 2 ) الروض الأنف ج 1 ص 184 . ( 3 ) الإشارة إلى سيرة المصطفى ورقة 4 . ( 4 ) شفاء الغرام ج 1 ص 432 ، الزهور المقتطفة ص 156 . ( 5 ) القرى لقاصد أم القرى ص 664 .