ابن ظهيرة
28
الجامع اللطيف
وروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يصلى بمكة إلى الكعبة ثم أمر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تألفا لليهود ثم حول إلى الكعبة . قال النسفي : أي وما جعلنا القبلة التي تحب أن تستقبلها الجهة التي كنت عليها أولا بمكة الا امتحانا للناس وابتلاء لنعلم الثابت على الإسلام الصادق فيه ممن هو على حرف ينكص على عقبيه لقلقه فيرتد ، فقد ارتد عن الإسلام عند تحويل القبلة جماعة . انتهى . والمراد بقوله : شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ بمعنى المحرم هو الكعبة . قال الكواشى : وذكر النسفي أن المراد جهته وسمته أي جعل تولية الوجه تلقاء المسجد وشطره نصب على الظرف أي نحوه ، لأن استقبال عين القبلة متعسر على النائي . وذكر المسجد الحرام دون الكعبة دليل على أن الواجب مراعاة الجهة دون العين . انتهى ، وقوله : وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ ( سورة البقرة : 144 ) قال الزمخشري أي إن التحويل إلى الكعبة هو الحق لأنه كان في بشارة أنبيائهم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه يصلى إلى القبلتين . مطلب : تحويل القبلة فائدة : قال العلامة شهاب الدين أبو الفضل بن العماد الأقفهسى في الدرة الضوية في هجرة خير البرية : كان تحويل القبلة في السنة الثانية من الهجرة . ثم قال : قال النووي ناقلا عن محمد بن حبيب الهاشمي : حولت القبلة في ظهر يوم الثلاثاء نصف شعبان ، كان النبي صلى اللّه عليه وسلم في أصحابه فحانت صلاة الظهر في منازل بنى سلمة - بكسر اللام - فصلى بهم ركعتين من الظهر في مسجد القبلتين إلى بيت المقدس ، ثم أمر وهو في الصلاة باستقبال الكعبة وهو راكع في ثالثة فاستدار واستدارت الصفوف خلفه صلى اللّه عليه وسلم ، فأتم الصلاة ، فسمى مسجد القبلتين . وكان صلى اللّه عليه وسلم مأمورا بالصلاة إلى بيت المقدس مدة مقامه بمكة وبعد الهجرة بستة عشر شهرا أو سبعة عشر ، ثم قال - أعنى ابن العماد : قول النووي أنه صلى اللّه عليه وسلم كان مأمورا باستقبال بيت المقدس مدة إقامته بمكة قد جزم البغوي بخلافه فقال في تفسير قوله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ ( سورة البقرة : 144 ) الآية ، كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يصلون