ابن ظهيرة

275

الجامع اللطيف

عشرة أو أقل ، لأن أبا نمى كان مالكا لمكة جميع شهر محرم سنة سبعين بلا ريب كما تعطيه العبارة ، وتكون ولاية جماز وغانم على تقدير أنها عشرة أيام أول يوم من صفر سنة سبعين ، وإلا كانت أقل ويكون عود أبى نمى في الحادي عشر من صفر من السنة لأنه بعد أربعين يوما واللّه الموفق . واستمر أبو نمى على مكة في عودة هذا بعد أن أخرج جمازا وغانما إلى سنة سبع وثمانين وستمائة - بتقديم السين - ثم عاد جماز بن شيحه المذكور إلى ولاية مكة في أواخر هذه السنة وأقام مدة يسيرة ثم عاد أبو نمى واستمر إلى قبل وفاته بيومين . فعهد إلى ابنيه حميضة ورميثة بالإمرة بعده ، وكانت وفاته في يوم الأحد رابع صفر سنة إحدى وسبعمائة فكانت إمرته على مكة شريكا ومستقلا نحو خمسين سنة ، واستقلاله بالإمرة يزيد على ثلاثين سنة شيئا يسيرا . وكان ممن ولى مكة في ولاية أبى نمى وإدريس من قبل السلطان الظاهر بيبرس صاحب مصر ، أمير يقال له شمس الدين مروان ، وذلك بسؤال أبى نمى وعمه في ذلك ليرجع أمرهما إليه ، وكان ذلك في سنة سبع وستين وستمائة « 1 » . وفيها حج السلطان بيبرس ثم عزل مروان عن ذلك في سنة ثمان وستين وستمائة . ثم وليها بعد موت أبى نمى ابناه حميضة ورميثة المذكوران وذلك في سنة إحدى وسبعمائة في صفر منها ، واستمر إلى موسمها فقبض عليهما . ثم وليها عوضهما أخواهما أبو الغيث وعطيفة وقيل بل محمد بن إدريس بن قتادة عوض عطيفة ، وكان ذلك بمباشرة أمير الحاج بيبرس الجاشنكير - بجيم ثم ألف نشين معجمة فنون ثم كاف ومثناة تحتية وراء مهملة - الذي ولى السلطنة بعد ذلك بمصر في سنة ثمان وسبعمائة . وكان فعله هذا تأديبا لحميضة ورميثة لإساءتهما إلى أخويهما أبى الغيث وعطيفة . ثم عاد حميضة ورميثة إلى إمرة مكة في سنة ثلاث وسبعمائة وقيل في التي بعدها بولاية من الملك الناصر صاحب مصر واستمرا متوليين إلى موسم سنة ثلاث عشرة وسبعمائة « 2 » .

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 2 ص 321 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 2 ص 322 .