ابن ظهيرة

262

الجامع اللطيف

وأبو المغيرة محمد بن عيسى بن محمد المخزومي ولد عيسى بن محمد المتقدم ذكره في خلافة المعتز آنفا ، وذلك في سنة ثلاث وستين ومائتين كما تقتضيه عبارة الفاسي والفاكهي « 1 » . وذكر ابن الأثير ما يدل أنه وليها نائبا لصاحب الزّنج في سنة خمس وستين « 2 » ، واستمر إلى سنة ثمان وستين ومائتين . وهارون بن محمد بن إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس العباسي ، وكانت ولايته في سنة تسع وستين - بتقديم المثناة الفوقية - ومائتين ، كما دل عليه كلام ابن جرير وابن الأثير . وأحمد بن طولون صاحب مصر ، أقول كذا عده الفاسي مع أنه لم يباشر ذلك ، ولولا ما قدمته أول هذا الباب بأنى لم أخل بأحد ممن عده الفاسي لما ذكرته ، ولعل سبب ذكر الفاسي لأحمد المذكور - واللّه أعلم - ما نقله عن ابن جرير « 3 » أن في عام تسع وستين ومائتين أرسل ابن طولون هذا قائدين من مصر في أربعمائة وتسعين فارسا - بتقديم المثناة الفوقية على السين - « 4 » وألفي راجل ، فوافوا مكة لليلتين بقيتا من ذي القعدة ، وأعطوا الجزارين والحناطين بمكة دينارين لكل رجل ولغيرهم سبعة دنانير ، وكان هارون بن محمد المتدم آنفا يومئذ أميرا على مكة ، ومعه مائة وعشرون فارسا ومائتا عبد من السودان ، فوافاه جعفر بن الباغمردى « 5 » لثلاث خلون من ذي الحجة في نحو مائتي فارس فقوى بهم هارون فالتقوا هم وأصحاب ابن طولون فانهزم عسكر ابن طولون ، وقتل منهم بمكة نحو مائتي رجل ، وأخذت دوابهم وأموالهم ، وأمّن جعفر الباغمردى المصريين والحناطين والجزارين وسلم الناس ، وأموال التجار ، ولعن أحمد بن طولون في المسجد الحرام « 6 » وبهذا لا يثبت لابن طولون ولاية على مكة ، وكان عدم ذكره أولى ، واللّه أعلم . انتهى .

--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 2 ص 300 . ( 2 ) الكامل ج 7 ص 328 . ( 3 ) تاريخ الرسل ج 9 ص 652 . ( 4 ) الذي لدى الفاسي الذي ينقل عنه المصنف : « في أربعمائة وسبعين فارسا » ومثله لدى الطبري . ( 5 ) في الأصلين : « الباعمرون » وهو خطأ صوابه لدى الطبري ج 9 ص 652 ، والفاسي في شفاء الغرام ج 2 ص 298 . ( 6 ) تاريخ الرسل ج 9 ص 652 ، شفاء الغرام ج 2 ص 298 ، غاية المرام ج 1 ص 454 .