ابن ظهيرة

260

الجامع اللطيف

وممن ولى على ما قيل في خلافة المتوكل إيتاج « 1 » - بهمزة وبعدها مثناة تحتية ثم مثناة فوقية فألف فجيم - الخوزى - بضم الخاء المعجمة وكسر الزاء المعجمة - مولى المعتصم ، وكان من كبار قواد المتوكل ، واللّه أعلم بذلك . وأما ولاتها في خلافة المنتصر محمد بن المتوكل : فمحمد بن سليمان الزينبي المتقدم آنفا . وأما ولاتها في خلافة المستعين أبى العباس أحمد بن المعتصم العباسي : فعبد الصمد ابن موسى الإمام المتقدم ذكره ، وذلك في سنه تسع وأربعين بتقديم المثناة . ثم بعده جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس المعروف بشاشات ، وكانت ولايته في سنة خمسين ومائتين ، واستمر إلى سنة إحدى وخمسين . ثم وليها بعد شاشات بالتغلب إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن عبد اللّه ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، لأنه لما تغلب على مكة هرب منه عاملها جعفر شاشات ، وقتل الجند الذي بمكة وجماعة من أهل مكة ، ونهب منزل شاشات وغيره ، وأخذ من الناس نحو مائتي ألف دينار ، وعمد إلى الكعبة الشريفة فأخذ كسوتها ، وأخذ ما في خزائنها من الأموال وما كان حمل من المال لإصلاح العين ، ونهب مكة ، وأحرق بعضها ، ثم خرج منها في شهر ربيع الأول بعد إقامته فيها خمسين يوما ، وقصد المدينة الشريفة فتوارى عنه عاملها ، فرجع إلى مكة في رجب ، فحصر أهلها حتى ماتوا جوعا وعطشا ، وبلغ الخبز ثلاث أواق بدرهم ، ولقى أهل مكة منه بلاء شديدا ، ثم سار إلى جدّة فحبس عن الناس الطعام ، وأخذ أموال التجار وأصحاب المراكب ، ثم وافى الموقف والناس بعرفة فأفسد فيها ، وقتل من الحجاج نحو ألف ومائة ، ونهب الناس فهرب الحجاج ولم يقف بعرفة أحد لا ليلا ولا نهارا سوى إسماعيل وعسكره ، ثم بعد انفصاله من عرفة رجع إلى جدّة ثانيا ، وأفنى أموالها ، وفعل أمورا قبيحة . ليس هذا محل ذكرها هذا كله في خلافة المستعين « 2 » .

--> ( 1 ) ولدى الفاسي الذي ينقل عنه المؤلف : « إيتاخ » بالخاء المعجمة ، ومثله لدى ابن فهد في غاية المرام ج 1 ص 432 . ( 2 ) الخبر بطوله لدى الفاسي في شفاء الغرام ج 2 ص 294 .